فهرس الكتاب
والمقصود: أن أمر النفاق شيء، والغفلة والذهول شيء آخر، حيث يرد هذا التغير على القلب، لكنه أمر عارض يصيب القلب ساعة، فيستغفر العبد ربه وينيب.
ثالثًا: أن نفرِّق بين قبول الحق من كل شخص سواءً أكان مؤمنًا أو كافرًا أو منافقًا، وبين موالاة ذلك الشخص ومودته، فالمنافق إذا قال صوابًا، فإنه يقبل هذا الصواب منه، ومع ذلك فله واجب العداوة والبغضاء بحسب نفاقه، وفي المقابل: فإن العالم الفاضل أو الداعية الصادق، وإن وقع في زلة أو عثرة، فلا يُوَافَق على زلته وعثرته، لكن يبقى له حق الولاء والنصرة حسب إيمانه وتقواه.
كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: (( واحذروا زيغة الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق، فاقبلوا الحق؛ فإن على الحق نورًا ) ) [1]
فنسأل الله العظيم أن يعيذنا من النفاق، وأن يختم لنا بالإيمان
وبالله التوفيق ,
الردة مفهومها وأسبابها في العقيدة والشريعة
هناك ظاهرة، تتكرر كل حين، في شكل موجات عاتية من الهجوم على ثوابت هذه الأمة وعقائدها ومناهجها، وهي موجات وهجمات تتحد في غاياتها، وإن كانت تختلف في أساليبها وفي أدواتها ورموزها. وهذا الملف، يعالج أخطر وأسوأ مظاهر هذا الهجوم على الدين، وهو ما يجري على ألسنة أدعياء الثقافة والعلم والأدب، ما هي حقيقتهم ما هي أقوالهم. ما هو حكم الشريعة في أمثالهم. ثم. موقف القوانين الوضعية من الردة. وهل كانت سببًا في الترويح لدعاوى الردة في بلاد المسلمين؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية، 1/ 232، 233.