الصفحة 8 من 31

شابًا من اليهود كان معه فقال: أعمد إليهم فأجلس معهم، ثم ذكرهم بعاث -أحد أيامهم في الجاهلية- وما كان فيه، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار، ففعل. وتكلم القوم عند ذلك فتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين، فتقاولا، وقال أحدهما لصاحبه: إن شئت رددتها جذعة! وغضب الفريقان جميعًا وقالا: أرجعا السلاح السلاح، موعدكم الظاهرة -وهي الحرة- فخرجوا إليها، وانضمت الأوس والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية.

وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين، حتى جاءهم فقال:"يا معشر المسلمين: الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر، وألف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارًا!!". فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضًا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب) الآية.

قال جابر بن عبد الله، ما كان طالع أكره إلينا من رسول اله صلى الله عليه وسلم، فأومأ إلينا بيده، فكففنا وأصلح الله تعالى ما بيننا، فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله صلى عليه وسلم، فما رأيت يومًا أقبح ولا أوحش أولًا وأحسن آخرًا من ذلك اليوم [1] .

(1) انظر"تفسير الطبري": (ج4/ 23) ، و"أسباب النزول"للواحدي: (ص66) ، و"أحكام القرآن"للقرطبي: (ج4/ 155) ، و"تفسير البغوي": (ج1/ 389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت