فهرس الكتاب
لا يخفى على المسلم فضل أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن، وما خصهن الله به من نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوتهن، وما تمتعن به من منزلة سامية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهن من أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم، وأعزهن عنده، وأعرفهن بمطارح أنظاره، وأسرعهن إلى التعلق بأسباب رضاه في كل ما تقر به عينه صلى الله عليه وسلم.
ولا ريب أن الصديقة بنت الصديق، والحبيبة بنت الحبيب، والطاهرة العفيفة المبرأة من فوق سبع سماوات، عائشة رضي الله عنها أولاهن بهذه النعمة، وأحظاهن بهذه الغنيمة، وأخصهن من هذه الرحمة العميمة:
فقد حازت قصب السبق إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين سائر أزواجه، فهي الحبيبة المدللة، ابنة حبيبه وصدّيقه، ولم يتزوج بكرًا غيرها، ولم ينزل عليه الوحي في فراش امرأة سواها، كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه بقوله لزوجه أم سلمة رضي الله عنها: {يا أم سلمة.. لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها}
وكان لعائشة رضي الله عنها شرف خدمة النبي صلى الله عليه وسلم وتمريضه في أيام حياته الأخيرة، فما إن نزل به مرضه الأخير الذي مات فيه حتى أخذ يسأل: {أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ يريد أن يكون في بيت عائشة ثم استأذن أزواجه أن يكون في بيتها، فأذن له، فبقي عندها ترعاه وتخدمه، وتسهر عليه في مرضه إلى أن قبضه الله إليه، وإن رأسه لفي حجرها بين سحرها ونحرها، وحاقنتها وذاقنتها وريقه قد خالط ريقها، فكان موته في بيت أحب الناس إليه، كما ثبت عنه في الصحيح لما سئل: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة} .
وقبض وهو راض عنها، وقبر في بيتها، فرضي الله عن عائشة وأرضاها.
فهي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقرب الناس إلى قلبه وأحبهم إليه.
والمؤمن يحب ما يحبه الله ورسوله.