وهذا القسم أعني توحيد القصد والطلب هو الذي شحذ همة الإمام المصلح رحمه الله في دعوته الإصلاحية في تجديد أمر الدين.
كذلك يدخل في العقيدة والتوحيد اتّباع النبي الكريم محمد بن عبد الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في اتباع سنته والحض عليه والنهي عن البدع ومحدثات الأمور.
إذا تبيّن هذا فما هي معالم هذا المنهج على الإجماع؟
أولا منهج الأئمة جميعا، ومنهم الإمام المصلح رحمه الله تعالى أن العقيدة والتوحيد أمر متّصل بالغيب، فلا يقرر إلا بالنصوص، أو بما أجمع عليه السلف الصالح، يقرر بالكتاب وبالسنة، وبما أجمع عليه السلف الصالح؛ وذلك لأن أمور الغيب ليست كأمور الشهادة.
فمنهج التلقي في ذلك في تقرير العقيدة واضح، وهو أن العقيدة والتوحيد لا يقرر إلا بنص من القرآن أو من السنة أو مما أجمع عليه السلف أو فهمه الصحابة رضوان الله عليهم من النص من القرآن أو من السنة، وحينئذ يكون تقرير هذا منطلقا من أن العقل لا مدخل له في أي مسألة من مسائل الاعتقاد والتوحيد والإيمان، وإنما هي مسألة تسليم بحت، العقل تابع للنقل في فهم دلالته وفي فهم ما دل عليه النص، أما النص فهو الذي يؤخذ منه تقرير الاعتقاد.
فإذن أول معلم من معالم المنهج: أنّ منهج السلف الصالح ومنهج أئمة الإسلام في تقرير العقيدة هي أنّه لا يصح أن تؤخذ العقيدة إلا من كتاب الله جل وعلا ومن سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن ما أجمع عليه السلف.
فحينئذ لا يكون الاستدلال بالعقل في مسائل الاعتقاد دليلا ولا منهجا، وحينئذ لا يكون الاستدلال بالوجه أو الاستحسان أو ما يظهر لفلان أو ما يستحسنه فلان من أنه له مدخل في ذلك.