... وقد أشار العلامة الشوكاني رحمه الله إلى أن البناء على القبور سبب رئيس في عبادة القبور فقال: فلا شك ولا ريب أن السبب الأعظم الذي نشأ منه هذا الاعتقاد في الأموات هو ما زينه الشيطان للناس من رفع القبور ووضع الستور عليها وتجصيصها وتزيينها بأبلغ زينة، وتحسينها بأكمل تحسن؛ فإن الجاهل إذا وقعت عينه على قبر من القبور قد بنيت عليه قبة فدخلها ، ونظر على القبور الستور الرائعة، والسرج المتلألئة، وقد سطعتْ حوله مجامر الطيب، فلا شك ولا ريب أنه يمتلئ قلبه تعظيمًا لذلك القبر، ويضيق ذهنه عن تصور ما لهذا الميت من المنزلة، ويدخله من الروعة والمهابة ما يزرع في قلبه من العقائد الشيطانية التي هي من أعظم مكائد الشيطان للمسلمين، وأشدّ وسائله إلى ضلال العباد ما يزلزله عن الإسلام قليلًا قليلًا، حتى يطلب من صاحب ذلك القبر ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه ، فيصير في عداد المشركين.
ثالثًا: المسلك الاحتسابي.
... وهذا مسلك يقوم به أصحاب الحسبة، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، لاسيما أصحاب النفوذ والسلطة والشوكة وهم ولاة الأمر.
... ويتمثل هذا المسلك في أمرين:
... أحدهما: أن يسعى إلى هدم هذه القباب ونقضها وإزالتها، امتثالًا للوصية النبوية واتباعًا لسلف الأمة.
فعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: (( ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته ) ) (1) .
(1) بق تخريجه.