الصفحة 106 من 113

... ومما سوّده المؤرخ الجبرتي في شأن مشهد عبد الوهاب العفيفي (ت1172هـ) وما يحصل عنده من أنواع الفسوق والفجور ما يلي: ثم إنهم ابتدعوا له موسمًا وعيدًا في كل سنة يدعون إليه الناس من البلاد، فينصبون خيامًا كثيرة ومطابخ وقهاوي، ويجتمع العالم الأكبر من أخلاط الناس وخواصهم وعوامهم وفلاحي الأرياف وأرباب الملاهي والبغايا، فيملؤون الصحراء، فيطؤون القبور ويوقدون عليها النيران، ويصبون عليها القاذورات ويبولون ويتغوطون ويزنون ويلوطون ويلعبون ويرقصون ويضربون بالطبول والزمور ليلًا ونهارًا، ويستمر ذلك نحو عشرة أيام أو أكثر ((1) .

... وتحدث الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ عن مفاسد عُبّاد القبور، فكان مما قاله: ومنها: ما يقع ويجري في هذه الاجتماعات من الفجور والفواحش، وترك الصلوات وفعل الخلاعات التي هي في الحقيقة خلع لربقة الدين والتكليف، ومشابهة لما يقع في أعياد النصارى والصابئة والإفرنج ببلاد فرنسا وغيرها من الفجور والطبول والزمور والخمور.

... وسرد الكاتب أحمد منصور أقوال المؤرخين في الانحلال الخلقي عند مشهد الإنبابي .. وأن فيه من الفساد ما لا يوصف، حتى إن الناس وجدوا حول هذا المشهد أكثر من ألف جرة خمر فارغة، وأما ما حكي من الزنا واللواط فكثير لا يحصى .. حتى أرسل الله تعالى عليهم ريحًا في تلك الليلة كادت تقتلع الأرض بمن عليها.

... وأمعن عبّاد القبور في أكل أموال الناس بالباطل، وارتكبوا أنواع الأكاذيب والدجل في سبيل نهب أموال العامة وممتلكاتهم.

... وقد حكى العلامة الشوكاني هذه الحالة فقال: وربما يقف جماعة من المحتالين على قبر ويجلبون الناس بأكاذيب يحكونها عن ذلك الميت ليستجلبوا منهم النذور، ويستدروا منهم الأرزاق ويقنصوا النحائر، ويستخرجوا من عوام الناس ما يعود عليهم وعلى من يعولون ويجعلون ذلك مكسبًا ومعاشًا.

(1) تاريخ الجبرتي" (1>304) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت