الصفحة 69 من 113

... ويسجل الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي الملقب عند الحنفية بالإمام الرباني ومجدد الألف الثاني ظاهرة كثرة ارتياد النساء للقبور والأضرحة في الهند فيقول: وأكثر النساء مبتليات بهذا الاستمداد الممنوع عنه بواسطة كمال الجهل فيهن، يطلبن دفع البلية من هذه الأسماء الخالية عن المسميات، ومفتونات بأداء مراسم الشرك وأهل الشرك، خصوصًا وقت عروض مرض الجدري، بحيث لا تكاد توجد امرأة خالية من دقائق هذا الشرك إلا من عصمها الله تعالى.

... كما لوحظ أيضًا تخصيص بعض الأضرحة والمزارات بالنساء، كمزار بنات العين بالأردن الذي يعرف بـ"المستشفى النسائي"، وضريح الشيخة مريم التي اشتهرت ببركتها في الشفاء من العقم، وضريح الشيخة صباح بطنطا التي اشتهرت بالبركة ذاتها! ... إلى غير ذلك من الأضرحة والمزارات الخاصة بالنساء، بينما لم يبلغ علمنا اهتمام الرجال بتخصيص أضرحة تقتصر عليهم وحدهم أو يزعمون أن لها ميزات تخصهم دون غيرهم.

... ولعل ذلك راجع إلى طبيعة نفسية النساء التي تغلب عليها العاطفة والانبهار بالمظاهر، كما يتعاظم فيهن الإحساس الفطري بالضعف البشري وحاجتهن إلى قوة خفية تجبر هذا الضعف، ولعل لهذا السبب أيضًا جاء في السنة النبوية تخصيص النساء بالزجر الشديد عن أن يكن زوارات للقبور، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لعن زوارات القبور ) ) (1) ، وورد فيهن كذلك أنهن أكثر أتباع الدجال. فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطًا مخافة أن تخرج إليه) (2) .

العوامل الاجتماعية:

(1) لترمذي وابن ماجة وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(2) حمد وابن ماجة وإسناده صحيح لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت