الصفحة 71 من 113

... يقول الغزي بعد أن ذكر الخلاف في دفين الجامع الأموي بحلب: وعلى كل حال فليس يخلو الجامع من أثر شريف نبوي جدير أن تفتخر حلب بوجوده. ... ومن هذا الوجه أيضًا: الاهتمام بالأضرحة باعتبارها آثارًا وتراثًا تاريخيًا ينبغي عدم تضييعه، فالدكتورة سعاد ماهر ترثي وتأسف لحال ضريح ذي النون المصري، حيث تقول: والضريح في مكان مهجور خرب وبحالة سيئة للغاية، ومكانه بجوار مسجد سيدي عقبة بن عامر بجبانة الإمام الليث، وإني أناشد وزارة الأوقاف أن تعيد بناء ضريح أول صوفي في مصر الإسلامية، بل ومن أبرز متصوفي الرعيل الأول في العالم الإسلامي كله.

... فكيف بعد هذا كله يستمعون لمن يقول لهم: إن بقاء هذا الكيان عار على عقيدتهم ودينهم وعقولهم؟

العوامل الاقتصادية:

... ونستطيع أن نطلق عليها: المنافع المادية، وهذه المنافع ظهرت مصاحبة لهذا الداء، فمنذ القدم استعمل الشيعة القبور والأضرحة والعتبات المقدسة وسيلة للتكسب والعيش، مثل الفاتحة والقصاص، وجعلوا شعارهم لزوم المشاهد والقبور، وعندما راجت هذه التجارة وازدهرت ظهر من يبتكر للناس أصنافًا من هذه الأضرحة لزيادة دخله.

... وهذا ما يذكره ابن تيمية رحمه الله، حيث يقول:"حدثني بعض أصحابنا أنه ظهر بشاطئ الفرات رجلان، وكان أحدهما قد اتخذ قبرًا تجبى إليه أموال ممن يزوره وينذر له من الضلال، فعمد الآخر إلى قبر، وزعم أنه رأى في المنام أنه قبر عبد الرحمن بن عوف، وجعل فيه من أنواع الطيب ما ظهرت له رائحة عظيمة".

... واستمرت هذه البضاعة رائجة عند أهل الوهم والدجل حتى أضحى استمرار تقديس القبور والأضرحة ضمانًا لاستمرار تدفق مورد رزق مهم لكثير من فئات المنتفعين بترويج هذا الداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت