... وجواب ثالث: أن الله تعالى أعطى الأنبياء والأولياء الشفاعة، لكن نهانا عن سؤالهم ودعائهم، فقال سبحانه: {وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإن فَعَلْتَ فَإنَّكَ إذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} [يونس:106] ، والشفاعة نوع من الدعاء، ولا يكون الدعاء إلا لله تعالى وحده.
... كما أن إعطاء الله الأنبياء والأولياء الشفاعة ليس تمليكًا مطلقًا، بل هو تمليك معلّق على الإذن والرضا، وسيد الشفعاء - صلى الله عليه وسلم - لا يشفع حتى يقال له: (( ارفع رأسك ، وقل يسمع ، واشفع تشفّع ) ) (1) .
... والحديث عن شبهات القبوريين والرد عليها طويل جدًا، وإنما ذكرنا بعضًا منها.
... وقد صُنفت مصنفات نافعة تتضمن الرد على شبهات القبوريين، مثل"قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة"، و"الرد على البكري"و"الرد على الأخنائي"كلها لشيخ الإسلام ابن تيمية، و"إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان"لابن القيم، و"الصارم المنكي في الرد على السبكي"لابن عبد الهادي، و"كشف الشبهات"للشيخ محمد بن عبد الوهاب، و"تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد"للصنعاني، و"النبذة الشرعية النفيسة في الرد على القبوريين"لحمد بن معمر، و"الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد"لمحمد بن علي الشوكاني، و"صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان"لمحمد بشير السهسواني، و"تطهير الجنان والأركان عن درن الشرك والكفران"لأحمد بن حجر آل بوطامي، و"تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد"لمحمد ناصر الدين الألباني، و"الدعاء ومنزلته في العقيدة الإسلامية"لجيلاني بن خضر العروسي، وغيرها كثير.
3-ومن دعاويهم العريضة: احتجاجهم بأن الكثير من المسلمين في القديم والحديث يبنون على القبور، ويتخذون المشاهد والقباب، ويتحرون الدعاء عندها.
... والجواب عن هذه الدعوى من وجوه:
(1) واه البخاري ومسلم.