الصفحة 95 من 113

... أقول: الأمر كذلك؛ فكان ماذا؟ بعد أن حذر - صلى الله عليه وسلم - وأنذر وبرأ جانبه المقدس الأطهر - صلى الله عليه وسلم -، فصنعتم له ما نهى عنه، أفلا كان هذا كافيًا لكم عن أن تجعلوا أيضًا مخالفتكم عن أمره حجة عليه وتقدمًا بين يديه! فهل أشار بشيء من هذا أو رضيه أو لم ينه عنه؟

... وقال العلاّمة الصنعاني في الجواب عن هذه الشبهة: فإن قلت: هذا قبر رسول الله قد عمرت عليه قبة عظيمة، أنفقت فيها الأموال.

... قلت: هذا جهل عظيم بحقيقة الحال، فإن هذه القبة ليس بناؤها منه، ولا من الصحابة، ولا من تابعيهم، ولا تابعي التابعين، ولا من علماء أمته وأئمة ملته، بل هذه القبة المعمولة على قبره - صلى الله عليه وسلم -، من أبنية بعض ملوك مصر المتأخرين، وهو قلاوون الصالحي المعروف بالملك المنصور في سنة 678هـ، ذكره في"تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة"، فهذه أمور دولية لا دليلية، يتبع فيها الآخر الأول.

... ويُذكر أن فئة من طلبة العلم رحمهم الله قد هموا في زمن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله عند دخولهم المدينة المنورة أن يزيلوا هذه القبة، ولكنهم خشوا من قيام فتنة أعظم من إزالة القبة.

ثانيًا: المسلك الدعوي.

... ويتمثل هذا المسلك من خلال عدة أمور:

1-أن يُعنى العلماء والدعاة بتقرير التوحيد في تلك المجتمعات المولعة بتعظيم القبور والغلو فيها، وأن يجتهدوا في تجلية مفهوم التوحيد من خلال القصص القرآني وضرب الأمثال وضرورة تعلق القلب بالله سبحانه وتعالى، وأن الله عز وجل هو المتفرد بالنفع والضر والخلق والتدبير، ومن ثَمّ فهو المألوه المعبود الذي تألهه القلوب محبة وإجلالًا وخشية ورجاءً.

... وأن يضمّن هذا التقرير بيان عجز المخلوقين وضعفهم، وأنهم لا يملكون لأنفسهم فضلًا عن غيرهم نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت