فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1331

49ثانيًا: جاءفي القرآن الكريم (النساء/46) أن اليهود - بهدف الطعن في الدين- كانوا يسيئون استخدام كلمة «راعنا» التي كان يستخدمها المسلمون، فيستخدمها اليهود مع النبي? قاصدين منها معنىً سيئًا باللغة العبرية، ولم يكن الرسول الأكرم ? يعلم ذلك بل كان يفهم منها معناها العربي أي راعِ حالنا، إلى أن سمع سعدُ بنُ معاذ ذلك منهم وفهم قصدهم فوبَّخهم وعنَّفهم بشدَّة، ونزلت آية: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة/104] . ولم يُظْهِرْ رسولُ الله ? معجزةً مثل هذه المعجزة بأن يتكلم بعددٍ كبيرٍ من اللغات أو أن يمصَّ شيئًا ويضعه في أفواه أصحابه ليجعلهم يجيدون اللغات الأجنبية!! [1] وبدلًا من أن يمص النبيّ ? حصوةً ويضعها في فم زيد بن ثابت (الأنصاري) قال له:"يَا زَيْدُ! تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُودَ [2] فَإِنِّي وَاللهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي" [3] .

(1) ... يجب أن ننتبه إلى أنه لا يجوز لنا أن نقول بما أن حضرة سليمان - عليه السلام - كان يعلم منطق الطير (أي لغة الطيور) فلماذا لا يكون النبي الأكرم ? كذلك أيضًا؟ وذلك لأن كل نبي اختصه الله بمعجزة تتناسب مع ظروف زمانه، وكما أن النبي الأكرم ? لم يولد دون أب وأن حضرة موسى - عليه السلام - لم يتكلم في المهد وحضرة عيسى - عليه السلام - لم يحول العصا ثعبانًا، فلا يمكن أن ننسب -دون دليل- معجزة نبيٍّ من الأنبياء إلى الأنبياء الآخرين أيضًا.

(2) ... أي لغتهم، وقيل إنها السريانية. (المُتَرْجِمُ)

(3) ... وتتمّة الحديث:"قَالَ زَيْدٌ فَتَعَلَّمْتُ كِتَابَهُمْ، مَا مَرَّتْ بِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى حَذَقْتُهُ، وَكُنْتُ أَقْرَأُ لَهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ وَأُجِيبُ عَنْهُ إِذَا كَتَب". أخرجه أحمد، 5، 186 رقم (21658) . والترمذي، السنن (5، 67 رقم 2715) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (المُتَرْجِمُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت