فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 1331

في هذه الآية نقطتان ينبغي الانتباه إليهما والتمعن بهما: النقطة الأولى أن الله أمر نبيه أن يقول: لو كنت أعلم الغيب لاستفدت منه قطعًا، وهذا الأمر جاء بلام التأكيد، فقول الذين يدعون أن النبي والإمام كانا يعلمان الغيب ولكنهما لم يكونا مأمورين بالاستفادة من هذا العلم قول باطل.

والنقطة الثانية أنه في هذه الآية تَمَّ نفي وإنكار نتيجة العلم بالغيب وفائدته التي هي الاستكثار من الخير وعدم مس السوء للنبي، مما يفيد أن كلا نوعي العلم بالغيب (العلم الذاتي المستقل بالغيب، والعلم بالغيب الذي يفيضه الله تعالى على نبيه بشكل دائم في الموارد المختلفة) لا يمكن نسبتهما إلى النبي. لأن كيفية العلم بالغيب وطريقة حصوله لا تأثير لها في نتيجته التي هي الاستكثار من الخير. فلما نُفِي الاستكثارُ من الخير فإن علم الغيب -سواءً كان مستقلًا أم غير مستقلٍ وبإذن الله- مُنْتَفيٌ. (فتدبر)

والأهم من ذلك أنه لا يوجد في القرآن الكريم أي دليل على أن أحفاد النبي ? كانوا يعلمون الغيب، وعلى هذا يتبين بطلان كثير من روايات الكافي وأشباهه من الكتب.

ولا يخفى أن مثل هذه العقائد المغالية حول علم الأئمة بالغيب وإظهارهم المعجزات -أو قُلْ الكرامات- كانت مرفوضة مِنْ قِبَلِ كثيرٍ من علماء الشيعة القدماء، ومن البين أن مثل هذه الروايات لم تكن تلق اهتمامًا من قبل المتقدمين الذين لم تكن عقيدتهم بعيدةً عن القرآن هذا البعد الذي نشاهده اليوم، ومن جملة ذلك الشيخ الصدوق الذي يروي عن أستاذه محمد بن حسن بن وليد تصريحه بأن أول درجات الغلو نفي السهو عن النبي ?. (في غير موارد إبلاغ الوحي وأحكام الشريعة) ونص عبارته [كما ذكرها في كتابه «من لا يحضره الفقيه» ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت