والإمامية ليست فرقة واحدة كما قد يتبادر إلى الذهن، بل هي فرق كثيرة متعددة، كالباقرية والجعفرية الواقفة، والناووسية التي قالت بأن جعفر الصادق حي لم يمت، ولن يموت حتى يظهر، والأفطحية الذين قالوا بإمامة عبد الله الأفطح بن جعفر الصادق، والإسماعيلية الواقفة الذين قالوا بإمامة إسماعيل، إلا أنهم اختلفوا على أنفسهم، فمنهم من قال إنه مات في حياة أبيه، ومنهم من قال إنه لم يمت، وإن أباه أظهر موته خشية أو تقية من الخلفاء العباسيين.
والموسوية المفضلية الذين يقولون بإمامة موسى بن جعفر الصادق، وقد نسب إلى جعفر أنه قال في الوصاية لمن يخلفه من أبنائه:"سابعكم قائمكم ألا وهو سمي صاحب التوراة"، وقد سموا كذلك نسبة إلى موسى وإلى المفضل بن عمر أحد أعلام الفرقة.ومن الموسوية هؤلاء من يقول: إن موسى لم يمت وسيخرج بعد الغيبة، ومنهم من سلم بموته. والإثني عشرية وهم الذين قطعوا بموت موسى الكاظم، وظلوا يؤمنون بإمامة سلالة موسى حتى الإمام محمد القائم المنتظر، وهو الثاني عشر من حيث الترتيب العددي.
على أن أشهر كل تلك الفرق الإمامية التي ذكرنا هي فرقة الإثني عشرية المعاصرة لنا والتي تعيش - كما ذكرنا - في أكثر البلدان الإسلامية، خصوصًا إيران والعراق، وهذه الفرقة نفسها يطلق عليها أيضا الجعفرية من باب تسمية العام باسم الخاص، كما يطلق عليها الإمامية من باب تسمية الخاص باسم العام، كما يطلق عليها الاسم العام وهو الشيعة، فحينما نقول الشيعة الآن يتجه القصد إليهم.
ولقد سموا بالإثني عشرية لأنهم يؤمنون باثني عشر إمامًا متتابعين هم: على بن أبي طالب، ثم ابناه الحسن فالحسين، ثم علي زين العابدين بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم محمد بن الحسن.