فمن أقواله: «إن الله تعالى أراد بنا شيئًا وأراد منا شيئًا، فما أراده بنا طواه عنا، وما أراده منا أظهره لنا، فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا» ؟ وكان يقول في القدر: «هو أمر بين أمرين: لا جبر ولا تفويض» . ومن أقواله في الدعاء: «اللهم لك الحمد إن أطعتك، ولك الحجة إن عصيتك، لا صنع لي ولا لغيري في إحسان، ولا حجة لي ولا لغيري في إساءة» (1) .
والإمامية يزيدون على أركان الإسلام الخمسة ركنًا آخر، هو الاعتقاد بالإمامة، أي أنهم يعتقدون أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، فإنه كذلك يختار للإمامة من يشاء، ويأمر نبيه بالنص عليه، وأن ينصبه إمامًا للناس من بعده للقيام بالوظائف التي كان على النبي أن يقوم بها، سوى أن الإمام لا يوحى إليه كالنبي، فالنبي مبلغ عن الله والإمام مبلغ عن النبي، ويتمسك الإمامية بهذا الركن تمسكًا شديدًا لا سبيل إلى التهاون فيه.
ويعتقد الإمامية في اثني عشر إمامًا متسلسلين، وهم الذين مر ذكرهم؛ على أن هناك من المؤرخين - بل من الشيعة أنفسهم - من ينكر وجود الإمام محمد الثاني عشر إنكارًا كليًا ويعتبره شخصية خرافية لا وجود لها. وكل إمام سابق لا بد أن ينص على اللاحق، وهم يرون أن الإمام معصوم كالنبي عن الخطأ، والإمام دون النبي وفوق البشر (2) .
ويرى الإمامية أن من يشاركهم من المسلمين اعتقادهم في الأئمة على هذا النحو الذي ذكرنا كانوا من المؤمنين، وإذا اقتصر الاعتقاد على أركان الإسلام المعروفة دون الاعتراف بالإمامة كانوا من المسلمين المؤمنين بالمعنى العام، فعدم الاعتقاد بالإمامة لا يخرجهم عن الإسلام، ولكن تتفاوت درجات المسلمين في الآخرة؛ الشيعة أولًا ثم يأتي بقية المسلمين.
(1) "الملل والنحل" (1/ 147) .
(2) كاشف الغطاء"أصل الشيعة" (ص102) .