والركن الثاني ـ وليس ترتيبًا حسب الأهمية ـ هي الروح
و الأمر الثالث هو ركن الجسد
الله سبحانه وتعالى حينما خلق هذه الأمور أراها كما هي أيها الفضلاء (القمر والشمس والأرض)
تسير في منظومة متناسقة متناغمة، أرأيتم لو أن القمر تقدم قليلًا أو أن الشمس قد تأخرت قليلًا
أو أن الأرض قد حادت ذات اليمين أو ذات الشمال فإن هذه المنظومة ـ ولاشك ـ ستضطرب!!
كذلك الإنسان: في جسده، في نفسه، في روحه.
إن لم تتناسق وتتناغم هذه مع بعضها البعض فإن هذا الكيان سيضطرب ..
إن الإسلام حينما جاء بهذه الأطروحة الدينية لم يتجه إلى روح ابن آدم فحسب كما سنرى بعد قليل إن شاء الله ..
وإنما اتجه إلى نفسه واتجه إلى بدنه أيضًا ..
إذن، يجب أن يكون هناك توازن في إشباع كل ركن من هذه الأركان الثلاثة ..
أقول أيها الأكارم:
حينما خلق الله سبحانه وتعالى هذا الإنسان .. هذا المخلوق .. خلق فيه النفس والجسد والروح ..
وحينما نتكلم عن النفس: ما هية هذه النفس: رغباتها، شهواتها؟! ..
وحينما نتكلم عن الروح في تعريفنا لها لأن تعريف النفس والروح كما تعلمون غير واضح
حتى الآن بشكله الدقيق، أقول:
هذه الروح ما الذي نعني بها في علاقة الفرد بربه؟ هذا ما نشير إليه ..
خلق هذه النفس وخلق الروح والجسد .. ولكي يستقر الإنسان يجب أن يتم الإشباع الحقيقي
لكل ركن من هذه الأركان الثلاثة
والشرط الآخر: يجب أن يتناسق هذا الإشباع مع بعضه البعض ..
هنا يتحقق المطلب الحقيقي، هنا يتحقق الاستقرار الحقيقي لهذا الإنسان، ولذلك النبي صلى الله
عليه وسلم حتى في تربيته للصحابة: ما كان يقوي الإيمان في قلوبهم فحسب، وإنما كان يبني
أنفسًا بشرية قادرة على العطاء، قادرة على التحمل، حتى لو اختل ركن من هذه الأركان:
مثلًا ركن الجسد فإنه يقوي النفس ويحاول أن يقوي الروح لكي يعوض ذلك النقص ..