فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 284

يعلم من المعلمين فيكون ذلك تقديرات حروف في الخيال وتصويرات كلمات في الوهم ويستحيل أن يكون كلامه تعالى من جنس المأخوذات والثاني ما هو مركوز في طبيعة النفس من التمييز والتفكير بحيث يعبر عنه باللسان فيكون هو مأخوذ اللسان وذلك أيضا مستحيل لأن ذلك يقتضي ترديد الخواطر وتقليب الأفكار والابتداء من مبدأ والانتهاء إلى منتهى وذلك كله محال فثبت أنه لا يجوز أن يكون من جنس كلام البشر وما كان خارجا عن كلام البشر لا يجوز أن يثبت بالاستدلال على كلام البشر لأن غير الجنس لا يدل على الجنس فيخرج على هذا قولكم إن كل عالم يجد من نفسه خبرا عن معلومه فإن هذا وإن سلم في الشاهد فكيف يستمر لكم طرده في الغائب مع تسليمكم أن الخبرين لا يتماثلان إلا في اسم الخبرية وكذلك قولكم إن كل ملك مطاع يجب أن يكون صاحب أمر بالتكليف فإنه مسلم في الشاهد على ما ذكرنا غير مطرد في الغائب على المنهج الذي هو معتاد في الشاهد وهذا الإلزام ليس يختص بمسألة الكلام بل متوجه على من يجمع بين الشاهد والغائب في معنى لا يشتركان فيه جنسا ومماثلة ويكون حكمه حكم من يجمع بين قرص الشمس ومنبع الماء لا في معنى يشتركان فيه جنسا ومماثلة بل بمجرد اسم العين المطلق عليهما بالاشتراك.

قال المتكلمون: الطريقة المختارة عندنا في إثبات الصفات الاستدلال بالدلائل التي نجدها في الشاهد، فإنا بالأحكام استدللنا على العلم، وبوقوع الأفعال على القدرة، وبالاختصاص ببعض الجائزات على الإرادة، كذلك نستدل بالتكاليف على العباد ذوي العقول والاستطاعة على أن الباري تعالى آمر ناه وله الأمر والنهي والوعد على إتيان المأمور به، والوعيد على فعل المنهي عنه، وهذا لا يتصور من جنس الفعل، وإنما يتحقق من جنس القول، فيستدل بالوجوه التي في الصنائع والأفعال على أنه تعالى خالق وبالوجوه التي في الشرائع والأحكام على أنه تعالى آمر أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [الأعراف: 54] ، ووجه الاستدلال من الشرائع والأحكام أن التكليف اقتضاء وطلب المأمور به والاقتضاء قضية معقولة وراء العلم والقدرة والإرادة، أما وجه المباينة بينها وبين العلم أن العلم يتعلق بالمعلوم على ما هو به وليس في تعلقه اقتضاء المعلوم بل هو تبيين وانكشاف ومن خاصيته أن يتعلق بالواجب والجائز والمستحيل والاقتضاء والأمر لا يتعلق بالواجب والمستحيل وأما وجه مباينته للقدرة أن القدرة صالحة للإيجاد فقط، وإنما تتعلق بالممكن ويستوي في تعلقه كل ممكن في ذاته والاقتضاء والأمر والنهي لا يتعلق بكل ممكن ليحصل وجوده، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت