عند أهل السنة والجماعة وضوابط ذلك
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-
[شريط مفرغ] (
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى.
وأثني على الله الخير كله، على ما أنعم علينا بالإسلام، وعلى ما أنعم بالإيمان، ونسأله أن يثبتنا على الإيمان وأن يتوفانا وهو راض عنا.
اللهم نعوذ لك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم اجعل محبتنا فيك وعملنا لك وفكرنا فيك وتوسلنا إلى مرضاتك لا إلى مرضات خلقك.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليليه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فموضوع هذه المحاضرة:
نواقض الإيمان عند أهل السنة والجماعة وضوابط ذلك
وهذا الموضوع مهم؛ لأن الإيمان هو أغلى وأنفس ما يوصف به الإنسان، فإنما يشرف بوصفه بالإيمان، وإنما يكون مهينا إذا سلب عنه وصف الإيمان، مهينا عند الله جل جلاله وعند خلقه.
اسم الإيمان شرعي عظيم الوصف به لأحد من الخلق إنما هو إلى الله جل وعلا وإلى رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ليس إلينا أن نصف أحدا بالإيمان إلا إذا كان قد وصفه الله جل وعلا به ووصفه به رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إما من جهة التعيين، وإما من جهة الصفات وتحقق الشروط.
وكذلك نقض الإيمان ليس إلينا الذي هو التكفير والحكم بأن إيمان فلان انتقض إنما هو حكم الله وحكم رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما أجمع على ذلك أهل العلم، ونص عليه شيخ الإسلام وابن القيم في نونيته وكثيرون من أهل العلم حكوا الإجماع على أن الحكم بالإيمان أو سلب اسم الإيمان إنما هو إلى الله جل وعلا وإلى رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنه مبلِّغ عن الله.
فهذه هي القاعدة العظيمة في هذا البحث المهم وهي: أن اسم الإيمان واسم الكفر إنما هما بالسمع بالنص بالنقل من الكتاب والسنة، فيمن يوصف باسم الإيمان أو من يُسلب عنه اسم الإيمان، وليس إلى اجتهاد أو رأي أو عقل، ولهذا لا يجوز لأحد أن يقدِم على سلب الإيمان ممن صحّ دخوله فيه إلا بنصٍّ شرعي أو إجماع.