الكاتب: عبد الملك بن عبد الرحمن الشافعي
المقدمة
] قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ [ (يوسف:17) .
لا شك أن الحقيقة هي ضالة الجميع .. وهي قبل غيره ضالة المؤمن، إليها يصبو ولنيلها يسعى .. ومع أنها قد تندرس زمنًا إلا أنها لا ريب تعود لتظهر ثانية بفعلٍ قدري صرف أو بجهد باحثٍ مجد ..
والحقائق عمومًا منها ما هو مشرِّف نبيل يسعى أهلها لإعلانها والتعريف بها، ومنها ما هو مخزٍ سقيم يحاول أصحابها جاهدين طمسها وتغييب معالمها .. بل ربما نسبوها إلى غيرهم ورموهم بسوئها، ليسلم لهم ماء الوجه ولتبقَ ساحتهم بعيدة عن مرمى سهام النقد والتقييم ..
وفي حين أن الأولى لا تحتاج إلى طول عناء لإبرازها وإماطة اللثام عنها حتى تبرز معالمها واضحة بعد إهمال، فإن الثانية تحتاج إلى جهد كبير في التنقيب عنها يوازي الجهد المبذول في قبرها وتغييبها ..
ولطالما بقيت غالب معتقدات الشيعة في إطار الثانية خصوصًا ما يتعلق منها بحقيقة معتقدهم تجاه باقي فرق المسلمين عامة وتجاه أهل السنة والجماعة على وجه الخصوص، حيث أنها ظلَّت ملقاة في جُبّ التغييب والتغريب زمنًا طويلًا دون أن يعلم بها السواد الأعظم من المسلمين بل أن الأمر لم ينتهِِ معهم عند هذا الحد، فقد جاؤوا على قميص الحقيقة تلك بدمٍ كذب، وألبسوا غيرهم ثوب جرائمهم، وجاءوا الناس في كل وقت وحين يبكون ويتباكون على الوحدة الإسلامية الضائعة !! ومظلومية المذهب الشيعي مقابل تعنُّت وتجبر المذاهب الإسلامية وقسوتهم في الحكم عليه وعلى أتباعه، فصيَّروا"بإعلانهم الكاذب ومكرهم"الذئب حملًا، والحمل ذئبًا .. بل برعوا في تصوير ذلك إلى الحد الذي صدَّقهم فيه أغلب الناس بما فيهم الكثير من أهل السنة أنفسهم !!