فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 51

الزكاة هي أمثل وسيلةٍ وأفضلها لتوزيع المال، ومساعدة الفقراء ورفع مستواهم إلى حد الكفاية، فهي في الوقت الذي لا يضيق بها الغني، ترفع مستوى الفقير إلى حد الكفاية، وتجنبه شظف العيش، وألم الحرمان [1] ؛ وقد حدد الله جل وعلا مستحقيها، وبين مصارفها في كتابه، كما تناولت السنة ذلك بشيء من التفصيل؛ لكن معرفة حال المستحقين وضوابط استحقاقهم، تحتاج إلى نظرٍ وتمحيصٍ؛ لأن ذلك يتغير من شخصٍ لآخر، ومن بيئةٍ لأخرى، ومن زمنٍ لزمنٍ.

ومن أجل ذلك، نجد أسئلةً مكررةً من المستفتين، حول حكم إخراج زكاتهم لحالةٍ بعينها، رغم معرفتهم وجزمهم بمستحقي الزكاة في الجملة؛ معنى ذلك أن المشكل عندهم لا يكمن في صنف المستحق، وإنما في عينه؛ بحيث يُوقنون بجواز إعطاء الزكاة لصنف الفقراء والمساكين مثلًا؛ لكنهم يَشُكون في دخول طالبها أو المرشح لها ضمن هذا الصنف.

وعليه، فإن الضابط المبحوث عنه لا يُعنى بصنف المُزكَّى له، وإنما بمعرفة حد الكفاية الذي يُخول تحقيق مناط الاستحقاق في شخصٍ معينٍ؛ فناسب البحث عن حد العوز والفقر؛ اللّذيْن يُحلان لشخصٍ ما استحقاق الزكاة، ومدى تغير ذلك حسب الظروف والأحوال.

مشكلة البحث:

وتتمثل في الكشف عن ضابط حد الكفاية في استحقاق الزكاة، وعن مدى تغيره بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال.

(1) انظر: فقه السنة للسيد سابق، 1/ 416. موسوعة الفقه الإسلامي لمحمد بن إبراهيم التويجري، 3/ 23. الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، 3/ 1791.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت