فهرس الكتاب
الفوائد الربوية محرمةٌ كما هو معلومٌ من الدين بالضرورة، وكذلك غرامات التأخير وهي التي يشترطها الدائن على المدين في حالة تأخره عن أداء الدين، وهي أيضا من الربا. فلا يليق بالمصرف الإسلامي أن يُقْدم على شيءٍ من هذا، ولكن إذا وقع فيه، أو أراد بنكٌ تقليديٌ أن يتحول إلى بنكٍ إسلاميٍ، وقررا التخلص من هذه الفوائد، فإنه يجوز صرفها في أبواب الخير، ومنها مجال تعليم كتاب الله تعالى. فالفوائد الربوية من الأموال المحرمة، وعلى من وقع تحت يده شيءٌ منها أن يتخلص منه، بإنفاقه في ما ينفع المسلمين، ومن ذلك بناء المدارس والطرق [1] ، ومن أهمها تعليم القرآن الكريم.
لكنْ، لا مانع من أن يشترط الدائن على المدين المماطل تسليم غرامةٍ بنسبةٍ محددةٍ يقوم الدائن بصرفها في وجوه الخير، وذلك للحيلولة دون تساهل المدين المماطل في دفع التزاماته، وقيامه بدفع الديون الأخرى ذات الفوائد [2] . فلتحقيق استرجاع أموال المصرف وإعادة استثمارها، يمكن الضغط على المدين المماطل بفرض عقوبةٍ ماليةٍ عليه من باب التعزير بأخذ المال، لكن لا يجوز للمصرف أن يتمول هذه الغرامات، بل يصرفها في وجوه الخير العامة [3] .
الانخراط السادس: فتح حساباتٍ للمؤسسات القرآنية وأفرادها.
تُيَسر المصارف عمليات استلام الأموال وتحويلها، وتمكن من حفظ الودائع لأصحابها، وقد استفادت بعض المؤسسات القرآنية من هذا المكسب، وفتحت حساباتٍ مصرفيةً تمكنها من استقبال التبرعات والإسهامات ومن تأدية الواجبات والمستحقات. وقد أوصى إبراهيم بن سليمان آل هويمل بأن يكون لكل مدرسةٍ قرآنيةٍ حسابٌ خاصٌّ في البنك ليتمكن القائمون عليها من الإنفاق على الحلقات، ويفتح باب التبرع لدعمها [4] . كما أعرب المهندس عبدالعزيز حنفي عن إلغاء تداول الأموال بشكلٍ مباشرٍ بين منسوبي الجمعية، حيث بات بإمكان المعلم والمشرف استلام مكافآتهم الشهرية عن طريق مصرف الراجحي، باستعمال بطاقة البركة [5] .
(1) فتاوى اللجنة الدائمة، الفتوى رقم. 19134
(2) الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية، بيت التمويل الكويتي، فتوى رقم: 85.
(3) الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية، بيت التمويل الكويتي، فتوى رقم: 527.
(4) تقويم تعليم حفظ القرآن الكريم وتعليمه في حلقات جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، مرجع سابق، 4/ 117.
(5) رئيس جمعية تحفيظ جدة: نستهدف 100 ألف متعلم لتلاوة القرآن سنويا، مرجع سابق.