فهرس الكتاب
مخالفةٌ للشريعة الكاملة، بل هي جزءٌ من أجزائها، وتسميتها سياسةً أمرٌ اصطلاحيٌّ؛ فالصحيح قسم من أقسام الشريعة والباطل ضدها" [1] ."
ومن ثم، فالحكم المجمل على القوانين الوضعية بالتحريم أو المقاطعة، ليس من الإنصاف في شيءٍ، وإنما يجب وضع الأمور في نصابها، والتفريق بين ما هو موافقٌ للشريعة، وبين ما يخالفها؛ مما يفتح باب الدراسات المقارنة بين الشريعة والقانون. ففقه الأحكام الشرعية يستمد قوته بأن أصوله من وحي السماء، بخلاف فقه القانون الذي هو صنع البشر؛ وهناك تشابه كبير بين التفكير الفقهي على أساس أصول الفقه، وبين التفكير القانوني في تفسير النص النظامي وتطبيقه [2] .
وعلى هذا الأساس فإن دراسة الأنظمة قد تكون من باب الضروريات إذا احتيج إليها لحماية الدين والنفس والمال والعقل والعرض، وفي هذه الحال يجب الإقدام عليها والتفقه فيها. فإذا كان هناك طغيان لقوانين وضعية مارقة فإنه من الضروري دراسة الأنظمة لحفظ الدين، وإذا كان التقاضي ضروريا لحفظ النفس والمال فإنه من الضروري دراسة الأنظمة لولوجه، ولتخريج المحامين الذي لا يمتهنون هذه المهنة من أجل المال بغض النظر عن الوسائل، وإنما يقبلون عليها لتوطين العدل ورفع الظلم.
كما أن دراسة الأنظمة قد تكون من باب الحاجيات، عندما توفر القوانين والأطر التي ترفع الحرج عن المتعاملين، وتدرأ المشقة عن المتعاقدين، كتوثيق عقود الزواج وإجراء عقود البيع ونحو ذلك.
وقد تكون دراسة الأنظمة ضمن خانة التحسينيات، عندما تسهم في توفير الكماليات ومحاسن الأخلاق، كما هو الشأن بالنسبة لقوانين جمعيات المجتمع المدني ونحوها.
(1) باختصار: إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم، 4/ 284. وأيضًا: الطرق الحكمية، لابن القيم، ص: 12 - 14.
(2) الجمع بين فقه الشريعة الإسلامية والقانون، لعبد اللطيف القرني، مقال منشور بصحيفة الاقتصادية الإلكترونية. http://www.aleqt.com/2012/03/07/article_633991.html