الصفحة 125 من 484

/السبب السابع: المصائب التي يكفر الله بها الخطايا في الدنيا، كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما يصيب المؤمن من وَصَبٍ، ولا نصب، ولا هَمٍّ، ولا حَزَنٍ، ولا غَمٍّ، ولا أذًى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كَفَّر الله بها من خطاياه) .

السبب الثامن: ما يحصل في القبر من الفتنة والضغطة والروعة فإن هذا مما يكفر به الخطايا

السبب التاسع: أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها.

السبب العاشر: رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد.

فإذا ثبت أن الذم والعقاب قد يدفع عن أهل الذنوب بهذه الأسباب العشرة، كان دعواهم: أن عقوبات أهل الكبائر لا تندفع إلا بالتوبة مخالف لذلك.

سئل ـ رحمه الله: عن الإيمان بالله ورسوله: هل فوقه مقام من المقامات أو حال من الأحوال أم لا؟ وهل يدخل فيه جميع المقامات والأحوال المحمودة عند الله ورسوله أم لا؟ وهل تكون صفة الإيمان نورًا يوقعه الله في قلب العبد، ويعرف العبد عند وقوعه في قلبه الحق من الباطل أم لا؟ وهل يكون لأول حصوله سبب من الأسباب ـ مثل رؤية أهل الخير أو مجالستهم وصحبتهم أو تعلم عمل من الأعمال أو غير ذلك؟

فإن كان لأول حصوله سبب، فما هو ذلك السبب؟ وما الأسباب ـ أيضًا ـ التي يقوى بها الإيمان إلى أن يكمل، على ترتيبها؟ هل يبدأ بالزهد حتى يصححه؟ أم بالعلم حتى يرسخ فيه؟ أم بالعبادة حتى يجهد نفسه، أم يجمع بين ذلك على حسب طاقته؟ أم كيف يتوصل إلى حقيقة الإيمان الذي مدحه الله ورسوله؟ بينوا لنا الأسباب وأنواعها وشرحها، التي يتوصل بها إلى حقيقة الإيمان، وما وصف صاحبه ـ رضى الله عنكم؟

/فأجاب:

الحمد لله رب العالمين. اسم الإيمان يستعمل مطلقًا، ويستعمل مقيدًا، وإذا استعمل مطلقًا، فجميع ما يحبه الله ورسوله من أقوال العبد وأعماله الباطنة والظاهرة، يدخل في مسمى الإيمان عند عامة السلف والأئمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم، الذين يجعلون الإيمان قولًا وعملًا، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ويدخلون جميع الطاعات فرضها ونفلها في مسماه، وهذا مذهب الجماهير من أهل الحديث والتصوف والكلام والفقه، من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم.

ويدخل في ذلك ما قد يسمى مقامًا وحالًا؛ مثل الصبر والشكر والخوف والرجاء والتوكل والرضا والخشية والإنابة والإخلاص والتوحيد وغير ذلك.

ومن هذا ما خرج في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الإيمان بضع وستون ـ أو بضع وسبعون ـ شعبة، أعلاها: قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) . فذكر أعلى شعب الإيمان، وهو قول لا إله إلا الله، فإنه لا شيء أفضل منها كما في الموطأ وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أفضل الدعاء؛ دعاء يوم /عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) ،وفي الترمذي وغيره أنه قال: (من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة) ، وفي الصحيح عنه أنه قال لعمه عند الموت: (يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله) .

وقد تظاهرت الدلائل على أن أحسن الحسنات هو التوحيد، كما أن أسوأ السيئات هو الشرك، وهو الذنب الذي لا يغفره الله، كما قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] وتلك الحسنة التي لابد من سعادة صاحبها كما ثبت في الصحيح عنه حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت