7]، وقوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عليهم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] ، وقوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} إلى قوله: {وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 13، 14] ، وقوله تعالى: وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [الجن: 23] ، وقوله تعالى: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا}
[الأحزاب: 66 ـ 68] ، وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا}
[الفرقان: 27 ـ 29] . فهذه النصوص توجب اتباع الرسول، وإن لم نجد ما قاله منصوصًا بعينه في الكتاب، كما أن تلك الآيات توجب اتباع الكتاب، وإن لم نجد ما في الكتاب منصوصًا بعينه في حديث عن الرسول غير الكتاب. فعلانا أن نتبع الكتاب، وعلانا أن نتبع الرسول، واتباع أحدهما هو اتباع الآخر؛ فإن الرسول بلغ الكتاب، والكتاب أَمَرَ بطاعة الرسول. ولا يختلف الكتاب والرسول البتة، كما لا يخالف الكتاب بعضه بعضًا، قال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .
/والأحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في وجوب اتباع الكتاب، وفي وجوب اتباع سنته صلى الله عليه وسلم؛ كقوله: (لا ألفينَّ أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: بيننا وبينكم هذا القرآن، فما وجدنا فيه من حلال حللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا وإنه مثل القرآن أو أعظم) ، هذا الحديث في السنن والمسانيد، مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة جهات، من حديث أبي ثعلبة، وأبي رافع، وأبي هريرة، وغيرهم.
وفي صحيح مسلم عنه من حديث جابر؛ أنه قال في خطبة الوداع: (وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده: كتاب الله تعالى) ، وفي الصحيح عن عبد الله بن أبي أوفي أنه قيل له: هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. قيل: فكيف كتبه على الناس الوصية؟ قال: أوصي بكتاب الله. وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تفسر القرآن، كما فسرت أعداد الصلوات، وقَدْر القراءة فيها، والجهر والمخافتة، وكما فسرت فرائض الزكاة ونُصُبها، وكما فسرت المناسك وقدر الطواف بالبيت، والسعي، ورمي الجمار، ونحو ذلك.
وهذه السنة إذا ثبتت، فإن المسلمين كلهم متفقون على وجوب /اتباعها، وقد يكون من سنته ما يظن أنه مخالف لظاهر القرآن وزيادة عليه؛ كالسنة المفسرة لنصاب السرقة، والموجبة لرجم الزاني المحصن، فهذه السنة ـ أيضًا ـ مما يجب اتباعه عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وسائر طوائف المسلمين، إلا من نازع في ذلك من الخوارج المارقين، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (يَحْقِر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قاتلهم يوم القيامة) .
وقد استفاضت الأحاديث الصحيحة في وصفهم وذمهم والأمر بقتالهم عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أحمد بن حنبل: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه، وقد روي مسلم في صحيحه حديثهم من عشرة أوجه، كأنها هي التي أشار إليها أحمد بن حنبل، فإن مسلمًا أخذ عن أحمد.