فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 40

بسم الله الرحمن الرحيم

المخارج الشرعية للمعاملات المالية انطلاقا من السنة النبوية.

للباحث: علي نجم.

جامعة المدينة العالمية.

بسم الله الرحمن الرحيم

توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما ترك لأمته إرثًا خالدًا إلى يوم القيامة، لا ينقص ولا ينضب مهما نهلوا منه، إنه السنة النبوية المطهرة، التي يتجلى فيها قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [1] ، وهي إما موافقةٌ للقرآن الكريم أو مبينةٌ له أو مُشَرِّعةٌ لما سكت عنه؛ ومن ثَمَّ، فما من نازلةٍ أو فتوى، إلا ويمكن ردها إلى هذين الأصلين، إما مباشرةً أو عن طريق الاستنباط، بإعمال الأقيسة المرعية والقواعد والمقاصد الشرعية.

وما دام الناس غير منفكين عن التعامل بالأموال استجلابًا للرزق وطلبًا للعيش الكريم، فإنهم معرضون لا محالة للوقوع في صورٍ وحالاتٍ، يحتاجون فيها إلى معرفة حكم الله تعالى في معاملاتهم، بالأخص إذا ما علمنا أن هذا العصر طلع علينا بمعاملاتٍ ماليةٍ وصيغٍ استثماريةٍ، لا قِبَل لنا بها؛ تتطلب استنفار اجتهادات المجتهدين وطاقات المفتين، لتكييفها فقهيًا ولبيان ضوابطها وطرق ممارستها؛ بل وقد تسعف السنة المطهرة نبهاء الفقهاء وصفوة العلماء، في إيجاد مخارج شرعيةٍ لمعاملاتٍ محرمةٍ، ولاكتشاف حلولٍ وبدائل مباحةٍ تسهل عملية إدارة المال وترويجه، والأحاديث النبوية غنيةٌ بهذه النماذج التي يمكن أن تكشف عن صيغٍ تمويليةٍ واستثماريةٍ كفيلةٍ برفع الحرج عن المسلمين الذين يفرون من المعاملات الربوية، حيث توفر لهم حلولًا شرعيةً تجعلهم يُقْدمون عليها وهم مرتاحو البال ومطمئنو النفس، علاوةً على ما قد تجلبه لهم من الربح الوفير.

ولاستجلاء هذه الفكرة، اخترت هذا البحث الذي يهدف إلى ما يلي:

أولًا: إبراز أهمية السنة النبوية في المعاملات المالية، والتأكيد على صلاحيتها لكل زمانٍ ومكانٍ.

ثانيًا: إظهار إمكانية العثور على صيغٍ تمويليةٍ جديدةٍ للمعاملات المالية المعاصرة.

ثالثًا: الإتيان بنماذج تكشف عن أثر السنة النبوية في إيجاد مخارج شرعيةٍ للمعاملات المالية.

(1) سورة النجم، الآيتان: 3 - 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت