فهرس الكتاب
ذِكْرُ صِفَتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.
فَمِنْ صِفَتِهِ لإِرَادَتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِ عِبَادَتَهُ , وَالْعِبَادَةُ لاَ تَكُونُ إِلاَّ بِعِلْمٍ , وَعَلِمَ أَنَّ الْعِلْمَ فَرِيضَةٌ عَلَيْهِ , وَعَلِمَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَحْسُنُ بِهِ الْجَهْلُ , فَطَلَبَ الْعِلْمَ لِيَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ الْجَهْلَ , وَلِيَعْبُدَ اللَّهَ كَمَا أَمَرَهُ , لَيْسَ كَمَا تَهْوَى نَفْسُهُ . فَكَانَ هَذَا مُرَادَهُ فِي السَّعْيِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ , مُعْتَقِدًا لِلإِخْلاَصِ فِي سَعْيِهِ , لاَ يَرَى لِنَفْسِهِ الْفَضْلَ فِي سَعْيِهِ , بَلْ يَرَى لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْفَضْلَ عَلَيْهِ , إِذْ وَفَّقَهُ لِطَلَبِ عِلْمِ مَا يَعْبُدُهُ بِهِ مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ , وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ.