فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 143

فَمِنْ صِفَتِهِ أَنَّهُ لاَ يَطْلُبُ بِعِلْمِهِ شَرَفَ مَنْزِلَةٍ عِنْدَ الْمُلُوكِ , وَلاَ يَحْمِلُهُ إِلَيْهِمْ , صَائِنٌ لِلْعِلْمِ إِلاَّ عَنْ أَهْلِهِ , وَلاَ يَأْخُذُ عَلَى الْعِلْمِ ثَمَنًا , وَلاَ يَسْتَقْضِي بِهِ الْحَوَائِجَ , وَلاَ يُقَرِّبُ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا , وَيُبَاعِدُ الْفُقَرَاءَ , وَيَتَجَافَى عَنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا , يَتَوَاضَعُ لِلْفُقَرَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِيُفِيدَهُمُ الْعِلْمَ . وَإِنْ كَانَ لَهُ مَجْلِسٌ قَدْ عُرِفَ بِالْعِلْمِ , أَلْزَمُ نَفْسَهُ حُسْنَ الْمُدَارَاةِ لِمَنْ جَالَسَهُ , وَالرِّفْقَ بِمَنْ سَاءَلَهُ , وَاسْتِعْمَالَ الأَخْلاَقِ الْجَمِيلَةِ , وَيَتَجَافَى عَنِ الأَخْلاَقِ الدَّنِيَّةِ . فَأَمَّا أَخْلاَقُهُ مَعَ مُجَالِسِيهِ: فَصَبُورٌ عَلَى مَنْ كَانَ ذِهْنُهُ بَطِيئًا عَنِ الْفَهْمِ حَتَّى يَفْهَمَ عَنْهُ , صَبُورٌ عَلَى جَفَاءِ مَنْ جَهِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَرُدَّهُ بِحِلْمٍ , يُؤَدِّبُ جُلَسَاءَهُ بِأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الأَدَبِ , لاَ يَدَعُهُمْ يَخُوضُونَ فِيمَا لاَ يَعْنِيهِمْ , وَيَأْمُرُهُمْ بِالِإنْصَاتِ مَعَ الاِسْتِمَاعِ إِلَى مَا يَنْطِقُ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت