فهرس الكتاب
إِنْ فَرَغَ قَلْبُهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَمُصِيبَةٌ عِنْدَهُ عَظِيمَةٌ , وَإِنْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِغَيْرِ حُضُورِ فَهْمٍ فَخُسْرَانٌ عَنْهُ مُبِينٌ , يَذْكُرُ اللَّهَ مَعَ الذَّاكِرِينَ , وَيَعْتَبِرُ بِلِسَانِ الْغَافِلِينَ , عَالِمٌ بِدَاءِ نَفْسِهِ , وَمُتَّهِمٌ لَهَا فِي كُلِّ حَالٍ , اتَّسَعَ فِي الْعُلُومِ , فَتَرَاكَمَتْ عَلَى قَلْبِهِ الْفُهُومُ , فَاسْتَحَى مِنَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ . وَشُغْلُهُ بِاللَّهِ فِي جَمِيعِ سَعْيِهِ مُتَّصِلٌ , وَعَنْ غَيْرِهِ مُنْفَصِلٌ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ لِهَذَا النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَّ بِهِ الْعُلَمَاءَ , وَوَصَفْتَهُمْ بِهِ أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ , أَوْ أَثَرٌ عَمَّنْ تَقَدَّمَ ؟ قِيلَ لَهُ: نَعَمْ , وَسَنَذْكُرُ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: ] أَفَلاَ تَرَى , رَحِمَكَ اللَّهُ , كَيْفَ وَصَفَ الْعُلَمَاءَ بِالْبُكَاءِ وَالْخَشْيَةِ وَالطَّاعَةِ وَالتَّذَلُّلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ؟.