ورواته ثقات ولا يضر الانقطاع بين إبراهيم وعبد الله فقد صح عن الأعمش أنه قال قلت لإبراهيم أسند لي عن ابن مسعود؟
فقال إبراهيم. إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت وإذا قلت: قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله) رواه أبو زرعة في تاريخ دمشق وابن سعد في الطبقات.
قال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان (1/ 248) هو صحيح عن ابن مسعود من قوله).
وهذا الأثر ليس هو الدليل الوحيد على تحريم الأغاني والموسيقى.
فهناك أدلة كثيرة من المرفوع والموقوف تفيد تحريم الغناء المقرون بالمعازف والمزامير وقد اتفق أكثر أهل العلم على ذلك.
وبالغ القاضي عياض فزعم الإجماع على كفر مستحله وفيه نظر. بيد أن فتاوى الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة على التحريم وقد عدّه غير واحد من أهل العلم كبيرة من الكبائر.
وقال الإمام مالك رحمه الله (إنما يفعله عندنا الفساق .. ) .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في الإغاثة (1/ 228) ولا ينبغي لمن شمَّ رائحة العلم أن يتوقف في تحريم ذلك. فأقل ما فيه أنه من شعار الفساق وشاربي الخمور ... ).
وفي هذه الأزمنة امتد أمر الغناء وأدخلت عليه محسنات كثيرة فغمر المجالس والمحافل وازداد عشاقه فصار تجارة الفساق وأصبح ظاهرة في كثير من البلاد يشترك فيه الرجال والنساء فيقفون أمام الملأ في المسارح والأندية الرياضية والصالات المغلقة يغنون بالفحش والخنا ويدعون للفسوق والانحراف والرذيلة والخلاعة وأمثال ذلك من العظائم المعلوم قبحها بالفطر السليمة والعقول الصحيحة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ليكوننّ من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف. ولينزلنَّ أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم - يعني الفقير- لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدًا فيبيتُهُمُ الله ويضع العلمَ ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ) ).
ذكره البخاري في صحيحه (5590) عن هشام بن عمّار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا عطية بن قيس الكلابي حدثنا عبد الرحمن بن عَنْم الأشعري قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول.
ورواه ابن حبان في صحيحه (6754) عن الحسين بن عبد الله القطان قال حدثنا هشام بن عمار فذكره دون آخره.