الصفحة 10 من 70

لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟، قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، فَقَالَ: «أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ» ، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ» ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ: «اقْرَأْ يَا عُمَرُ» ، فَقَرَأْتُ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ: «كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ» .

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} .

وَقَالَ النَّبِيُّ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» . يُقَالُ مُيَسَّرٌ: مُهَيَّأٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ بِلِسَانِكَ: هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ عَلَيْكَ. وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} قَالَ: هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ، فَيُعَانَ عَلَيْهِ.

[7551] حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ يَزِيدُ حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فِيمَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟، قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» .

[7552] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ: أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ عُودًَا، فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ، فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ، أَوْ مِنْ الْجَنَّةِ» ، قَالُوا: أَلا نَتَّكِلُ، قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} الآيَةَ.

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} و {وَالطُّورِ. وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} قَالَ قَتَادَةُ: مَكْتُوبٌ. {يَسْطُرُونَ} يَخُطُّونَ. {فِي أُمِّ الْكِتَابِ} جُمْلَةِ الْكِتَابِ وَأَصْلِهِ. {مَا يَلْفِظُ} مَا يَتَكَلَّمُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ كُتِبَ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْتَبُ الْخَيْرُ، وَالشَّرُّ. {يُحَرِّفُونَ} يُزِيلُونَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُزِيلُ لَفْظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللهِ - عز وجل -، وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ. دِرَاسَتُهُمْ: تِلاوَتُهُمْ. {وَاعِيَةٌ} حَافِظَةٌ. {وَتَعِيَهَا} تَحْفَظُهَا.

{وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ} يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ. {وَمَنْ بَلَغَ} هَذَا الْقُرْآنُ فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ.

[7553] وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: «لَمَّا قَضَى اللهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًَا عِنْدَهُ: غَلَبَتْ، أَوْ قَالَ: سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ» .

[7554] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَابَاُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ» .

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى {وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} ، {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} ، وَيُقَالُ لِلْمُصَوِّرِينَ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ، {إِنَّ رَبَّكُمْ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًَا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: بَيَّنَ اللهُ الْخَلْقَ مِنْ الأَمْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} . وَسَمَّى النَّبِيُّ الإِيْمَانَ عَمَلًا. قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ: سُئِلَ النَّبِيُّ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: إِيْمَانٌ بِاللهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ. وَقَالَ تعالَى {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . وَقَالَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ لِلنَّبِيِّ: مُرْنَا بِجُمَلٍ مِنْ الأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، فَأَمَرَهُمْ بِالإِيْمَانِ، وَالشَّهَادَةِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَمَلًا.

[7555] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جُرْمٍ وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ كَأَنَّهُ مِنْ الْمَوَالِي، فَدَعَاهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًَا، فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لا آكُلُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَلأُحَدِّثْكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت