فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 79

رَسُولُ اللهِ، فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذلكَ في وُجُوهِ أصْحَابِهِ، فقال: (( وَيْحَكَ لا تَسْتَشْفِعْ بِاللهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَإنَّ شَأنَ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَيْحَكَ، تَدْرِي مَا اللهُ؟ إنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَاوَاتِهِ وأرْضِيهِ هَكَذَا مِثْلَ القُبَّةِ، وَإنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ ) ). رواه البخاري في التَّاريخِ، ورواه أبو داود في السنن [1] .

(1) رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي التاريخ الكبيْرِ (2/ 224) -مختصرًا-، وَأبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ (4726) ، وابنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّةِ (رقم 575 - 576) ، وَعُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ (رقم 71) ، وفي الرد على بشر المريسي (ص/447) ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي كِتَابِ العَرْشِ (رقم 11) ، وَأَبُو عَوَانَهْ فِي صَحِيْحِهِ (2/ 120) ، وَالطَّبَرانِيُّ فِي الكبيْرِ (رقم 1547) ، وابنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيْرِهِ (8/ 2515) ، وابنُ خُزَيْمَةَ فِي التَّوْحِيْدِ (1/ 239 - 240) ، وَالآجُرِّيُّ فِي الشَّرِيْعَةِ (3/ 1090 - 1091 رقم 667) ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي العَظَمَةِ (2/ 554 - 556 رقم 198) ، والدَّارِقطنِيُّ فِي الصِّفَاتِ (38 - 39) ، وابنُ مَنْدَهْ فِي التَّوْحِيْد (3/ 188 رقم 643 - 644) ، والبَيْهَقِيُّ فِي الأسْمَاءِ والصِّفَاتِ (2/ 317 - 318) ، واللالَكَائِيُّ فِي شَرْحِ أُصُولِ الاعْتِقَادِ (رقم 656) ، وابنُ عَبْدِ البَرِّ فِي التَّمْهِيْدِ (7/ 141) ، والبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ (1/ 175 - 176) ، وَالذَّهَبِيُّ فِي العُلُوِّ (ص/44) وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيْقِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ عَنْ يعقوبَ بنِ عُتْبَةَ عَنْ جُبَيْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنْ أبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ بِهِ.

وورد في بعض الطرق عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد، وهو خطأ.

قال الدارقطني في الصفات:"ومن قال فيه عن يعقوب بن عتبة، وجبير بن محمد فقد وهم، والصواب عن جبير بن محمد كما ذكرناه هاهنا"

وَأُعِلَّ بِعِلَّتَيْنِ: عَنْعَنَةِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ لأنَّهُ مَشْهُورٌ بِالتَّدْلِيْسِ مَعَ إِمَامَتِهِ فِي الْمَغَازِي وَحُسْنِ حَدِيْثِهِ فِي الأَحْكَامِ، وِبِجَهَالَةِ جُبَيْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ.

قال البيهقي:"وهذا حديث ينفرد به محمد بن إسحاق بن يسار، عن يعقوب بن عتبة، وصاحبا الصحيح لم يحتجا به، إنما استشهد مسلم بن الحجاج بمحمد بن إسحاق في أحاديث معدودة، أظنهن خمسة قد رواهن غيره، وذكره البخاري في الشواهد ذكرا من غير رواية، وكان مالك بن أنس لا يرضاه، ويحيى بن سعيد القطان لا يروي عنه، ويحيى بن معين يقول: ليس هو بحجة، وأحمد بن حنبل يقول: يكتب عنه هذه الأحاديث ـ يعني المغازي ونحوها ـ فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا ـ يريد أقوى منه ـ فإذا كان لا يحتج به في الحلال والحرام فأولى أن لا يحتج به في صفات الله سبحانه وتعالى، وإنما نقموا عليه في روايته عن أهل الكتاب، ثم عن ضعفاء الناس وتدليسه أساميهم، فإذا روى عن ثقة وبين سماعه منهم فجماعة من الأئمة لم يروا به بأسا، وهو إنما روى هذا الحديث عن يعقوب بن عتبة، وبعضهم يقول عنه وعن جبير بن محمد بن جبير، ولم يبين سماعه منهما، واختلف عليه في لفظه كما ترى. وقد جعله أبو سليمان الخطابي ثابتًا"

وقَالَ الذَّهَبِيُّ: «هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ جِدًّا، فَرْدٌ، وابنُ إِسْحَاقَ حُجَّةٌ فِي الْمَغَازِي إِذَا أَسْنَدَ وَلَهُ مَنَاكِيْرُ وَعَجَائِبُ. فَاللهُ أَعْلَمُ أَقَالَ النَّبِيُّ هَذَا أمْ لا؟ .. » ، وَاسْتَغْرَبَهُ ابنُ كَثِيْرٍ فِي تَفْسِيْرِهِ (1/ 310) ، وقال في البداية والنهاية (1/ 18 - التركي) :"وقد صنف الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي جزءا في الرد على هذا الحديث."

سماه (ببيان الوهم والتخليط الواقع في حديث الاطيط) واستفرغ وسعه في الطعن على محمد بن إسحاق بن بشار راويه.

وذكر كلام الناس فيه، ولكن قد روى هذا اللفظ من طريق أخرى عن غير محمد بن اسحاق، فرواه عبد بن حميد وابن جرير في تفسيريهما، وابن أبي عاصم والطبراني في كتابي السنة لهما، والبزار في مسنده والحافظ الضياء المقدسي في مختارته من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عبد الله بن خليفة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال"أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة قال فعظم الرب تبارك وتعالى وقال"إن كرسيه وسع السموات والارض وإن له أطيطا كأطيط الزحل الجديد من ثقله. عبد الله بن خليفة هذا ليس بذاك المشهور. وفي سماعه من عمر نظر. ثم منهم من يرويه موقوفا ومرسلا، ومنهم من يزيد فيه زيادة غريبة والله أعلم""

وَضَعَّفَهُ الألبَانِيُّ. وَقَالَ ابنُ مَنْدَهْ: «وَهُوَ إسْنَادٌ صَحِيْحٌ مُتَّصِلٌ مِنْ رَسْمِ أَبِي عِيْسَى والنَّسَائِيِّ» ، وَقَوَّاهُ شَيْخُ الإسْلاَمِ فِي مَجْمُوعِ الفَتَاوَى (16/ 435) ، وَحَسَّنَهُ ابنُ القَيِّمِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى مُخْتَصَرِ سُنَنِ أبِي دَاوُدَ لِلْمُنْذِرِيِّ (13/ 12) وَدَلَّلَ عَلَى ذَلِكَ، وَرَدَّ عَلَى قَوْلِ الْمُضَعِّفِيْنَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت