فهرس الكتاب
أبيه عن جَدِّهِ قال: قام أعرابي إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا رسول الله، نهكت الأنفسُ، وَجَاعَ العيالُ، وهَلَكَتِ الأموالُ، فاسْتَسْقِ لَنَا رَبَّكَ، فَإنَّا نَسْتَشْفِعُ بِاللهِ عَلَيْكَ، وَبِكَ عَلَى اللهِ» . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( سُبْحَانَ اللهِ! سُبْحَانَ اللهِ! ) )فما زالَ يُسَبِّحُ حتَّى عُرِفَ ذلك في وجوه أصحابِهِ، ثم قال: (( وَيْحَكَ، أَتَدْرِي مَا اللهُ؟! إنَّ شَأْنَهُ أعْظَمُ مِنْ ذلكَ، لأَنَّهُ لا يُسْتَشْفَعُ بِي [1] على اللهِ، إنَّهُ لَفَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ، وَإنَّهُ عَلَيْهِ لَهَكَذَا ) )وَأَشَارَ وَهْبٌ بِيَدِهِ مِثْلَ القُبَّةِ عَلَيْهِ، وَأشَارَ أَبُو الأزهرِ أيضًا (( إنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيْطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ ) ).
قال أبو محمد البغوي: «هذا حديث أورده أبو داود سليمان بن الأشعث في الرد على الجهمية والمعتزلة. قال أبو سليمان الخطابي: وقوله: (( إنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ ) )معناه: إنَّهُ ليعجز جلالَهُ وعظمتَهُ حتى يئط به، إذ كان معلومًا أنَّ أَطِيطَ الرَّحْلِ بالرَّاكبِ إِنَّمَا يكونُ لِقُوَّةِ ما فَوْقَهُ وَلِعَجْزِهِ عنِ احْتِمَالِهِ» [2] .
أخبرنا أبو عبدالله المقدسي الحافظ الناقد محمد بن عبدالواحد [3] ، ثنا عبدالله بن دهبل بن على بن كاره
(1) في النسخة الخطية: به. يتأكد.
(2) شَرْحُ السُّنَّةِ (1/ 175 - 176) .
(3) محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور الشيخ الإمام الحافظ القدوة المحقق المجود الحجة بقية السلف ضياء الدين أبو عبد الله السعدي المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب التصانيف والرحلة الواسعة. توفي سنة:643 هـ. سير أعلام النبلاء (23/ 126) .