الصفحة 1 من 38

إعلان النكير على المفتونين بالتصوير

للشيخ الْعَلاَّمَّةِ حُمُودِ بْنِ عَبْدِ اللهِ التويجريِّ

تقريظ فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الْحَمْدُ للهِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ وَالاهُ.

أَمَّا بَعْدُ. فَقَدْ اطَّلَعْتُ عَلَى هَذِهِ الرِّسَالَةِ الْمُبَارَكَةِ الَّتِي أَلَّفَهَا أَخُونَا وَصَاحِبُنَا الْعَلاَّمَةُ الشَّيْخُ حُمُودُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التويجريُّ فِي حُكْمِ تَصْوِيرِ ذَوَاتِ الأَرْوَاحِ، وَمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ، وَمِنْ كَلامِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَاهَا، وَشَرْحِ مُقْتَضَاهَا، فَأَلْفَيْتُهَا رِسَالَةً قَيِّمَةً غَزِيرَةَ الْفَائِدَةِ، قَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى إِيْضَاحِ الْحَقِّ بِدَلِيلِهِ، وَكَشْفِ الشُّبَهِ الَّتِي قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْمُعَارِضُ، وَإِيْضَاحِ كَثِيْرٍ مِنَ الْحِكَمِ وَالأَسْرَارِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى التَّصْوِير، وَحَذَّرَ مِنْهُ رَسُولُهُ بِأَنْوَاعِ التَّحْذِيرِ، وَأَخْبَرَ «أَنَّ الْمُصَوِّرِينَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وأن «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» .

وَكُلُّ مَنْ تَأَمَّلَ الأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمَا أَحْدَثَهُ النَّاسُ الْيَوْمَ مِنَ التَّوَسُّعِ فِي التَّصْوِيرِ، وَانْتِشَارِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَالْعِنَايَةِ بِتَصْوِيرِ الزُّعَمَاءِ، وَالرُّؤسَاءِ، وَالنِّسَاءِ الْخَلِيعَاتِ، وَغَيْرِهِمْ عَلِمَ الْكَثِيْرَ مِنَ حِكْمَةِ الشَّارِعِ فِي النَّهْي عَنِ التَّصْوِيرِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْهُ، وَعَرِفَ الْكَثِيْرَ مِنْ مَفَاسِدِ ذَلِكَ، وَمَضَارِّهِ عَلَى الْمُجْتَمَعِ فِي دِينِهِ، وَأَخْلاقِهِ، وَفِي دُنْيَاهُ وَسُلُوكِهِ، وَفِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ وَشُئُونِهِ. وَلَقَدْ غَلَطَ غَلَطًَا فَاحِشًَا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ التَّصْوِيرِ الشَّمْسِيِّ وَالتَّصْوِيرِ النَّحْتِيِّ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى بَيْنَ التَّصْوِيرِ الَّذِي لَهُ ظِلٌّ، وَالَّذِي لا ظِلَّ لَهُ، لأَنَّ الأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الْوَارِدَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَعُمُّ النَّوْعَيْنِ، وَتَنْظِمُهَا انْتِظَامًَا وَاحِدًَا، وَلأَنَّ الْمَضَارَّ وَالْمَفَاسِدَ الَّتِي فِي التَّصْوِيرِ النَّحْتِيِّ وَمَالَهُ ظِلٌّ مِثْلُ الْمَفَاسِدِ وَالأَضْرَارِ الَّتِي فِي التَّصْوِيرِ الشَّمْسِيِّ، بَلْ التَّصْوِيرُ الشَّمْسِيُّ أَعْظَمُ ضَرَرًَا، وَأَكْثَرُ فَسَادًَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيْرَةٍ. نَسْأَلُ اللهُ (أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالْعَافِيَةِ مِنَ النَّوْعَيْنِ جَمِيعًَا، وَأَنْ يُصْلِحَ أَحْوَالَ الأُمَّةِ وَقَادَتَهَا، وَأَنْ يَهْدِيَ الْجَمِيعَ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ.

وَإنِّي أَنْصَحُ كُلَّ مَنْ وَقَعَتْ فِي يَدِهِ هَذِهِ الرِّسَالَةُ أَنْ يَقْرَأَهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، وَأَنْ يَتَدَبَّرَ مَا فِيهَا مِنَ الأَحَادِيثِ، وَالْفَوَائِدِ، وَكَلامِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَعَلَّهُ بِذَلِكَ يَتَضِّحُ لَهُ الْحَقُّ، وَيَطْمِئَنَّ قَلْبُهُ إِلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ مِنْ تَحْرِيْمِ التَّصْوِيرِ، وَالتَّنْفِيْرِ مِنْهُ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ، وَيَنْفَعُ غَيْرَهُ، وَيَقُومُ بِمَا أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى الْحَقِّ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ خِلافِهِ.

وَقَدْ قَالَ اللهُ (( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (. وَقَالَ (( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (. وَقَالَ النَّبيُّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( «لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» . وَقَالَ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» .

وَاللهُ الْمُوَفِّقُ وَالْهَادِي إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِي الْعَظِيمِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ اهْتَدَى بِهُدَاهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

نَائِبُ رَئِيسِ الْجَامِعَةِ الإِسْلامِيَّةِ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ

عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَازٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت