الصفحة 101 من 310

ص -196- ... ومثال الأول: لدوا للموت وابنوا للخراب التي تسمى لام العاقبة ومثال الثاني: قعد عن الحرب جبنًا ومنع المال بخلًا وسائر العلل الفاعلة فمن هذا الوجه يقال: حِلُّ المرأة لزوجها علة للنكاح ومعلول له وهو تابع من وجه ومتبوع من آخر فكذلك حل المرأة لزوجها المطلق ثلاثًا قد يكون تابعًا ومتبوعًا من وجهين مختلفين تابع لوجود الطلاق بعد النكاح ومعلول له وجودًا وهو متبوع وعلة له قصد وإرادة قد يفعل الرجل الشيء لا لمقاصده الأصلية بل المقاصد تابعة له ويكون ذلك حسنًا كمن ينكح المرأة لمصاهرة أهلها كفعل عمر -رضي الله عنه- لما خطب أم كلثوم ابنة علي -رضي الله عنهم- أو لأن تخدمه في منزله أو لتقوم على بنات وأخوات له كفعل جابر بن عبد الله لما عدل عن نكاح البكر إلى الثيب وإن لم تكن هذه التوابع من اللوازم الشرعية بل من اللوازم العرفية. ثم إن كان ذلك المقصود حسنًا كان الفعل حسنًا وحصول الفرقة المحرمة بين الزوجين قد يكون فيها فساد لحاليهما وربما تعدى الفساد إلى أولادهما أو أقاربهما فإن الطلاق هلاك المرأة لا سيما إن كانت ممن طالت صحبتها وحمدت عشرتها وقويت مودتها وبينهما أطفال يضيعون بالطلاق وبها من الوجد والصبابة مثل ما به فإنَّ قصد تراجعهما والتسبب في ذلك عمل صالح فإذا قصده المحلل ولم يشعرهما لم يقصد إلا خيرًا وربما يثاب على ذلك فهذه شبهة من استحسن ذلك. قلنا: لا ننكر أن عواقب الأفعال تكون تابعة متبوعة من وجهين ولكن إدخال نكاح المحلل ونحوه تحت هذه القاعدة غلط منكر فإنه إنما امتنع من الوجهين اللذين نبهنا عليهما من جهة: أن كل واحد من السبب والحكم إنما أريد لأجل الآخر لا لأنه في نفسه مرادًا وإذا لم يكن واحد منهما مرادًا في نفسه لم يكن الآخر مرادًا لأجله فلا يكون واحد منهما مرادًا فيصير عبثًا من جهة: أنه جمع بين إرادة وجود الشيء وعدمه وهو جمع بين ضدين فلا يكون إرادة واحد منهما موجودة فيصير الفعل أيضًا عبثًا

بيان الوجه الأول: أن من فعل شيئًا أو أمر بشيء لأجل شيء فلا بد أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت