فهرس الكتاب
ص -199- ... فلا يكون حلها للأول مقصودًا للشارع إذا أراده المطلق ولا إذا لم يرده لكن نكاح الثاني يقتضي زوال المفسدة. إذا تبين هذا فإذا نكحها ليحلها لم يقصد النكاح وإنما قصد أثر زوال النكاح فيكون هذا مقصوده وهذا المقصود لم يقصده الشارع إبتداء وإنما أثبته عند زوال النكاح الثاني كما تقرر فلا يكون النكاح مقصودًا له بل الحل للمطلق هو مقصوده وليس هذا الحل مقصود الشارع بل هو تابع للنكاح الذي يتعقبه بطلاق فلا تتفق إرادة الشارع والمحلل على واحد من الأمرين. أو نكاحه إنما أراده لأجل الحل للمطلق والشارع إنما أراد ثبوت الحِل من أجل النكاح المتعقب بالطلاق فلا يكون واحد منهما مرادًا لهما فيكون عبثا من جهة الشارع والعاقد لأن الإرادة التي لا تطابق مقصود الشارع غير معتبرة وهكذا الخلع لحل اليمين فان الخلع إنما جعله الشارع موجبًا للبينونة ليحصل مقصود المرأة من الافتداء من زوجها وإنما يكون ذلك مقصودها إذا قصدت أن تفارقه على وجه لا يكون له عليها سبيل فإذا حصل هذا ثم فعل المحلوف عليه وقع وليست هي زوجة فلا يحنث فكان هذا تبعًا لحصول البينونة الذي هو تبع لقصد البينونة فإذا خالع امرأته ليفعل المحلوف عليه لم يكن قصدهما البيونة بل حل اليمين وحل اليمين إنما جاء تبعًا لحصول البينونة لا مقصودًا به فتصير البينونة لأجل حل اليمين وحل اليمين لأجل البينونة فلا يصير واحد منهما مقصودًا فلا يشرع عقد ليس بمقصود في نفسه ولا مقصودًا لما هو مقصود في نفسه من الشارع والعاقد جميعًا لأنه عبث وتفاصيل هذا الكلام فيها طول لا يحتمله هذا الموضع
وأما بيان الوجه الثاني فإن المحلل إنما يقصد أن ينكحها ليطلقها وكذلك المختلعة إنما تختلع لأن تراجع العقد لا يقصد به ضده ونقيضه الطلاق ليس مما يقصد في النكاح أبدًا كما أن البيع لا يعقد للفسخ قط والهبة لا تعقد للرجوع فيها قط ولهذا قلنا: أنه ليس للإنسان أن يحرم منفردًا أو قارنًا لقصد فسخ الحج والتمتع بالعمرة إلى الحج فإن الفسخ إعدام العقد ورفعه فإذا عقد العقد لأن يفسخه كان المقصود هو عدم العقد وإذا كان المقصود عدمه لم يقصد وجوده فلا يكون العقد مقصودًا أصلًا فيكون عبثًا