فهرس الكتاب
ص -142- ... ودلائل هذه القاعدة كثيرة جدًا منها قوله سبحانه: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} البقرة: 228 وقوله سبحانه: {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} البقرة: 231 فإن ذلك نص في أن الرجعة إنما ثبتت لمن قصد الصلاح دون الضرار ومنها قوله سبحانه: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} البقرة: 229 - إلى قوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} البقرة: 229 - إلى قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} البقرة: 230. فإنه دليل على أن الخلع المأذون فيه إذا خيف أن لا يقيم الزوجان حدود الله وأن النكاح الثاني إنما يباح إذا ظنا أن يقيما حدود الله ومنها قوله سبحانه: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} النساء: 12 فإن الله سبحانه إنما قدم على الميراث وصية من لم يضار الورثة بها فإذا وصى ضرارًا كان ذلك حراما وكان للورثة إبطاله وحرم على الموصي له أخذه بدون رضاهم ولذلك قال بعد ذلك: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} النساء: 13 إلى قوله: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا} النساء: 14 وإنما ذكر الضرار في هذه الآية دون التي قبلها لأن الأولى تضمنت ميراث العمودين والثانية تضمنت ميراث الأطراف من الزوجين والأخوة والعادة أن الموصي قد يضار زوجته وأخوته ولا يكاد يضار ولده لكن الضرار نوعان حيف وإثم فإنه قد يقصد مضارتهم وهو الإثم وقد يضارهم من غير قصد وهو الحيف فمتى أوصى بزيادة على الثلث فهو مضار قصد أو لم يقصد فترد هذه الوصية وإن وصى بدونه ولم يعلم أنه قصد الضرار فيمضيها فإن علم الموصى له إنما أوصى له ضرارًا لم يحل له الأخذ ولو اعترف الموصي: أني إنما أوصيت ضرارًا لم تجز إعانته على إمضاء هذه الوصية ووجب ردها في مقتضى هذه الآية ومن ذلك أن جذاذ النخل عمل مباح في أي وقت شاء صاحبه ولما قصد أصحابه به في الليل حرمان الفقراء عاقبهم الله بلإهلاكه وقال: {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ} القلم: 23 ثم جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم بكراهة الجذاذ في الليل لكونه مظنة لهذا الفساد وذريعة إليه ونص عليه العلماء أحمد وغيره ومن ذلك ما روى وكيع بن الجراح عن العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن