فهرس الكتاب
ص -162- ... الزوجين وإنما يقصد نقيض النكاح وهو الطلاق لتعود إلى الأول وكذلك المعين لا يقصد مقصود البيع من نقل الملك في المبيع إلى المشتري وإنما يقصد أن يعطي ألفًا حالّة بألف ومائتين مؤجلة وكذلك المخالع خلع اليمين لا يقصد مقصود الخلع من الفرقة والبينونة وإنما يقصد حل يمينه بدون الحنث بفعل المحلوف عليه وليس هذا مقصود الخلع وهذا بيِّنٌ في جميع التصرفات. وهذا يوجب فساد الحيل من وجهين: أحدهما: إنه لم يقصد بتلك التصرفات موجباتها الشرعية بل قصد خلافها ونقيضها
الثاني: إنه قصد بها إسقاط واجب واستحلال محرم بدون سببه الشرعي لكن من التصرف ما يمكن بإبطاله كالعقود التي قد تواطأ المتعاقدان عليها ونحو ذلك ومنه ما يمكن إبطاله بالنسبة إلى المحتال عليه دون غيره فيبطل الحكم الذي أحتيل عليه مثل أن يبيع النصاب فرارًا من الزكاة أو يطلق زوجته فرارًا من الإرث فإن البيع صحيح في حق المشتري وكذلك الطلاق واقع لكن تجب الزكاة ويثبت الإرث إبطالًا للتصرف في هذا الحكم وإن صح في حكم آخر. كما أن صيد الحلال للمُحْرِم وذبحه يجعل اللحم ذكيًا في حق الحلال ميتًا في حق الْمُحْرِم وكما إن بيع المعيب والمدلس إذا صدر ممن يعلم بذلك لمن لا يعلمه كان حرامًا في حق البائع حلالًا في حق المشتري وكذلك رشوة العامل لدفع الظلم ومن هذا إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان يسأله ما لا يستحقه فيعطيه العطية يخرج بها يتأبطها نارًا تأليفًا لقلبه ونظائره كثيرة و الله سبحانه أعلم
واعلم أنا إنما ذكرنا هنا اعتقاد الفعل الذي هو العزم والإرادة فأما اعتقاد الحكم بأن يعتقد أن الفعل حلال أو حرام فتأثير هذا في الحكم في الجملة مجمع عليه فإن من وطىء فرجًا يعتقده حلالًا له وليس هو في الحقيقة حلالًا مثل أن يشتري جارية اشتراها أو اتهبها أو ورثها ثم تبين أنها غصب أو حرة أو يتزوجها تزوجًا فاسدًا لا يعلم فساده إما بأن لا يعلم السبب المفسد مثل أن تكون أخته من الرضاعة