الصفحة 90 من 310

ص -185- ... وأشبه شيء به أم الولد وهذا مأخذ من يقول: إن رقبة الوقف ينتقل ملكها إلى الله سبحانه ولهذا قال من قال: إنه لا يفتقر إلى قبول وإذا كان مثل التحرير لم يكن مملكًا لنفسه بل يكون محرجًا للملك عن نفسه ومانعًا لنفسه من التصرف في رقبته مع الانتفاع بالمنفعة فيشبه الاستيلاء ولو قيل: أن رقبة الوقف تنتقل إلى الموقوف عليه فإنه ينقل إلى جميع الموقوف عليهم بطنًا بعد بطن يتلقونه من الواقف والطبقة الأولى أحد الموقوف عليهم - وإذا اشترى أحد الشريكين لنفسه من مال الشركة أو باع جاز على المختار لاختلاف حكم الملكين فلأن يجوز أن ينتقل ملكه المختص إلى طبقات موقوف عليها هو أحدهما أولى لأنه في كلا الموضعين نقل ملكه المختص إلى ملك مُشْتَرَك له فيه نصيب ثم له في الشركة الملك الثاني من جنس الأول فإنه يملك التصرف في الرقبة وفي الوقف ليس من جنسه فيكون الجواز فيه أولى. يؤيد هذا: إنه إذا وقف على جهة عامة جاز له أن يكون كواحد من أهل تلك الجهة كوقف عثمان رضي الله عنه بئر رومة وجعل دلوه كدلاء المسلمين وكصلاة المرء في مسجد وقفه ودفنه في مقبرة سلبها إلى غير ذلك من الصور فإذا جاز للواقف أن يكون موقوفًا عليه في الجهة العامة جاز مثله في الجهة الخاصة المحصورة. لاتفاقهما في المعنى. بل الجواز هنا أولى من حيث أنه موقوف عليه بالتعيين وهناك دخل في الوقف بشمول الاسم له وليس الغرض هنا تقرير هذه المسألة ولا غيرها وإنما الغرض التنبيه على أنه قد أحدث الناس حيلًا وخدعا أكثر مما أنكره السلف على من أفتى بالحيل من أهل الرأي مع أن الله سبحانه قد أغناهم عنها بسلوك طريق إما جائز لا ريب فيه أو مختلف فيه اختلافًا يسوغ معه الأخذ بأحد القولين اجتهادًا أو تقليدًا وهذا خير عند من فقه عن الله سبحانه أمره ونهيه من المخادعات التي مضمونها الاستهزاء بآيات الله تعالى والتلاعب بحدوده. فإن قيل: فإذا ملَّك الرجلُ غيره شيئًا ليقفه عليه ثم على جهة متصلة من بعده فما حكم هذا في نفس الأمر وكيف حكم على من علم أن هذا هو حقيقة هذا الوقف قيل: هذا التمليك والشرط يضمن شيئين

أحدهما: لا حقيقة له وهو انتقال الملك إلى الملك والثاني: الإذن له في الوقف على هذا الوجه وموافقته عليه - وهدا في المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت