الصفحة 92 من 310

ص -187- ... وتعطى الأسماء الحقيقية كما يسلب منها ما يسمى بيعًا أو نكاحًا أو هدية وهذه الأسماء تسمى ربًا وسفاحًا ورشوة فكذلك هذه الهبة تسلب اسم الهبة وتسمى توكيلًا وإذنًا فإن صحة الوكالة لا تتوقف على لفظ مخصوص بل بكل قول دل على الإذن في التصرف فهو وكالة وهذه المواطأة على هذه الهبة لا ريب أنها تدل على الإذن في هذا الوقف فتكون وكالة وإذا كان كذلك فمن اعتقد صحة وقف الإنسان على نفسه كما بيَّنا مأخذه واعتقد صحة هذا الوقف وكان هذا الوقف لازمًا إذا وقفه ذلك الملك الموكل كلزومه لو وقفه المالك نفسه أو وكيل محض وينبني على ذلك سائر أحكام الوقف الصحيح من حل التناول منه ونحو ذلك ومن اعتقد وقف الإنسان على نفسه باطلًا كان هذا وقفًا منقطع الإبتداء لكونه وقف عنى نفسه والوقف لا يجوز عليها ثم على غيره والوقف جائز عليه وفي هذه المسألة خلاف مشهور فقيل: لا يصح الوقف بخلاف المنقطع الانتهاء لأن الطبقة الثانية والثالثة تبع للأولى فإذا لم تصح الأولى فما بعدها أولى ولأن الواقف لم يرض أن يصير للثانية إلا بعد الأولى وما رضي به لم يرض به الشارع فالذي رضيه الشارع لم يرضه والذي رضيه لم يرضه الشارع ولا بد في صحة التصرف من رضى المتصرف وموافقة الشارع فعلى هذا هو باق لى ملك الواقف فإذا مات انبنى على أنه إذا قال: هذا وقف بعد موتي صح أو هو كالمعلق بالشرط فإن قيل: هوكالمعلق بشرط فلا كلام وإن قيل بصحته أمكن أن يقال بصحة هذا الوقف بعد موته من الثلث وأنه فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة. بخلاف ما لو وقف على حربي أو مرتد وبعد موته على من يصح لأنه إذا وقف على نفسه وبعد موته على جهة متصلة أمكن أن يلغي قوله: على نفسي ويجعل كأنه قال: بعد موتي على كذا وهذا يصححه من لا يصحح الوقف على تلك الجهة بعد موت فلان إلحاقًا للوقف بالوصية فإنه من جنس العطايا والعطية يصح تعليقها بشرط وإنما جاز هذا في الوصايا إلحاقًا بالميراث وقيل: إن هذا الوقف المنقطع الابتداء صحيح ثم فيه وجهان: أحدهما: إنه يصرف في الحال مصرف الوقف المنقطع الابتداء فإذا مات هذا الواقف صرف إلى تلك الجهة الباطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت