الصفحة 95 من 310

ص -190- ... لَهُمْ. طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ محمد: 2026 إلى غير ذلك من المواضع التي ذم الله فيها من كره ما أنزل الله من الصلاة والزكاة والجهاد وجَعَلَه من المنافقين وقال سبحانه في المؤمنين المربيين: {ييَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} البقرة: 278 279. وقال: يجب أن تتلقى أحكام الله بطيب نفس وانشراح صدر وأن يتيقن العبد أن الله لم يأمره إلا بما في فعله صلاح ولم ينهه إلا عما في فعله فساد سواء كان ذلك من نفس العبد بالأمر والنهي أو من نفس الفعل أو منهما جميعًا وأن المأمور به بمنزلة القوت الذي هو قوام العبد والمنهي عنه بمنزلة السموم التي هي هلاك البدن وسقمه ومن يتيقن هذا لم يطلب أن يحتال على سقوط واجب في فعله صلاح له ولا على فعل محرم في تركه صلاح له أيضًا وإنما تنشأ الحيل من ضعف الإيمان فلهذا كانت من النفاق وصارت نفاقًا في الشرائع كما أن النفاق الأكبر نفاق في الدين وإذا كانت الحيلة مستلزمة لكراهة أمر الله ونهيه وذلك محرم بل نفاق فحكم المستلزم كذلك فتكون الحيل محرمة بل نفاقًا ولو فرض أن ينشأ من الحيل تجرد في بعض حق الأشخاص عن هذا الإلزام لكان ذلك صورًا قليلة فيجب أن يتعلق الحكم بالغالب ثم أقل ما فيها أنها مظنة لذلك والحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة علق الحكم بمظنتها وكراهة الأمر والنهي تخفى عن صاحبها ولاتنضبط الحيلة التي تتضمن ذلك من التي لا تتضمنه فيعلق الحكم بمظنة ذلك وهو الحيلة مطلقًا. وإنما يتم هذا الوجه والذي قبله بذكر أقسام الحيلة وهو:

الوجه الخامس عشر وهوأنه ليس كل ما يسمى في اللغة حيلة أو يسميه بعض الناس حيلة أو يسمونه آلة مثل الحيلة المحرمة حرامًا فإن الله سبحانه قال في تنزيله: {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} النساء: 98 فلو أحتال المؤمن المستضعف على التخلص من بين الكفار لكان محمودًا في ذلك ولو احتال مسلم على هزيمة الكافر كما فعل نعيم بن مسعود يوم الخندق أو على أخذ ماله منهم كما فعل الحجاج بن علاط وعلى قتل عدو الله ولرسوله كما فعل النفر الذين احتالوا على ابن أبي الحقيق اليهودي وعلى قتل كعب بن الأشرف إلى غير ذلك لكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت