فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 17

ويدخلها التغير ويلحقها النسيان ومسكنها القلوب وتحفظها الضمائر ويقومها الفكر وتقويها الذاكرة وعلم الله تعالى بخلاف ذلك كله صفة له لا تلحقها آفة ولا فساد ولا إبطال وليس بقلب ولا ضمير واعتقاد ومسكن ولا علمه متغاير ولا هو غير العالم بل هو صفة من صفاته ومن خالف ذلك وجعل العلم لقبا لله عز وجل ليس تحته معنى محقق فهذا عند أحمد رضي الله عنه خروج عن الملة

وكان يقول إن لله تعالى قدرة وهي صفة في ذاته وأنه ليس بعاجز ولا ضعيف لقوله عز وجل وهو على كل شيء قدير وقوله تعالى قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية ولقوله فقدرنا فنعم القادرون ولقوله تعالى أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ولقوله تعالى ذو القوة المتين فهو قدير قادر وعليم وعالم ولا يجوز أن يكون قديرا ولا قدرة له ولا يجوز أن يكون عليما ولا علم له

وكان يقول إن الله تعالى لم يزل مريدا والإرادة صفة له في ذاته خالف بها من لا إرادة له والإرادة صفة مدح وثناء لأن كل ذات لا تريد ما تعلم أنه كائن فهي منقوصة والله تعالى مريد لكل ما علم أنه كائن وليست إرادته كإرادات الخلق وقد أثبت ذلك لنفسه فقال إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وقال تعالى إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فلو كانت إرادته مخلوقة لكانت مرادة بإرادة أخرى وهذا مالا يتناهى وذلك في القرآن كثير وقد دلت العبرة على أن من لا إرادة له فهو مكره

وكان يقول إن لله عز وجل كلاما هو به متكلم وذلك صفة له في ذاته خالف بها الخرس والبكم والسكوت وامتدح بها نفسه فقال عز وجل في الذين اتخذواالعجل ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين فعابهم لما عبدوا إلها لا يتكلم ولا كلام له فلو كان إلهنا لا يتكلم ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت