الْحَمْدُ للهِ الَّذِي امْتَنَّ عَلَيْنَا بِالنَّعَمِ الْمُتَوَاتِرَةِ الْمُتَبَايِنَةِ، وَأَغْنَانَا بِالإِيْمَانِ وَالتَّصْدِيقِ لِوَعْدِهِ عَنِ الْمُشَاهِدَةِ وَالْمُعَايَنَةِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ الأَتَمَّانِ عَلَى أَفْضَلِ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَرَضِيَ اللهُ عَنْ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَوْلِيَائِهِ.
وَبَعْدُ .. فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا مُنْتَقَاةٌ مِنْ «صحيح مسلم» مِمَّا تَفَرَّدَ بِهَا عَنِ الْبُخَارِيِّ، ابْتَدَأْتُهَا بِحَدِيثِ الْفَارُوقِ فِي الإِسْلامِ وَالإِيْمَانِ وَالإِحْسَانِ، ثُمَّ بِأَحَادِيثِ بَاقِي الصَّحَابَةِ مُرَّتَبِينَ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، ثُمَّ بِأَحَادِيثِ الْمُشْتَهَرِينَ بِكُنَاهُمْ. وَخَتَمْتُهَا بِحَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِىَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِى الْجَنَّةِ» ، وَقَوْلِهَا: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ.
فَأَقُولُ مُسْتَعِينًا بِاللهِ الْكًَرِيْمِ الْحَلِيمِ، رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ:
[1/ ح 102] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِى الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِىُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِىُّ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ، فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ، فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلاَءِ فِى الْقَدَرِ، فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِى، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِى سَيَكِلُ الْكَلاَمَ إِلَىَّ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ - وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ -، وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لاَ قَدَرَ، وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ، قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّى بَرِئٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّى، وَالَّذِى يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَوْ أَنَّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِىِّ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِى عَنِ الإِسْلاَمِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِى عَنِ الإِيْمَانِ؟،