فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 150

[الإكسير في علم التفسير: 173]

وقول المتنبي:

كأن الجفون على مُقلتي = ثيابٌ شققن على ثاكل

وقول ابن المعتز:

والصبح يتلو المشتري فكأنه = عريانُ يمشي في الدجى بسراج

وقول الآخر في صفة الساقي والشرب:

فكأنه وكأنهم وكأنها = قمر يدور على النجوم بشمسه

وهذا البيت وأمثاله من حيث الإفراد، تشبيه مفرد بمفرد، وحاصله: تشبيه الساقي بالقمر، والشرب بالنجوم، والخمرة بالشمس.

ومن حيث التركيب: تشبيه مركب بمركب، ونحوه قول الآخر:

دعوت الغلام ببطيخة = وسكينة قد أجيدت صقالا

فقطع بالبدر شمس الضحى = وأهدى إلى كل بدر هلالا

وعلى هذا يتوجه أن يقال: هذا تشبيه إضافي -أي بالنظر- إلى المجموع، يكون تشبيه مركب بمركب.، وبالنظر إلى المفردات يكون تشبيه مفرد بمفرد.

مثال المفرد بالمركب قول بعضهم:

كأن السها إنسان عين غريقة = من الدمع يبدو كلما ذَرفت ذرْفا

[الإكسير في علم التفسير: 174]

وقول الآخر:

أتتك أبا حسن وردة = تلذ النفوس بأنفاسها

كعذراء أبصرها مبصر = فردت يديها على رأسها

ولا تشبيه أحسن من تشبيه الجُنبذ بهذا.

وقريب منه قول بعضهم:

والنخل مثل عرائس = شعورها قد نشرت

وعكس هذا القسم كعكس صور أمثلته، وحقيقته تشبيه مركب بمركب فتأمله.

ثم التشبيه ينقسم إلى جيد، وهو ما تقارب المشبهان فيه جدًا.

ورديء وهو ما تباعد فيه، كقول بعضهم في صفة السهام:

كساها رطيب الريف فاعتدلتْ لها = قِدحٌ كأعناق الظباء الفوارقِ

وقول الآخر:

ملا حاجبيك الشعر حتى كأنه = ظباء جرتْ منها سنيحٌ وبارحُ

فإن تشبيه شعر الحاجبين بالظباء، والقداح بأعناقها من أردأ التشبيهات وأبعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت