الْحَمْدُ للهِ ذِي الْمَنِّ وَالإِحْسَانِ، وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، الَّذِي أَنْشَأَ الْخَلْقَ لِعُبُودِيَتِهِ، وَرَفَعَ مَنْ شَاءَ وَخَفَضَ بَعْدِلِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَاصْطَفَى مِنْهُمْ طَائِفَةً أَصْفَيَاءَ، وَجَعَلَهُمْ بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ، يَصْرِفُ عَنْهُمُ الْبَلايَا وَالأَسْوَاءَ، وَيَخُصُّهُمْ بِالْخَيْرَاتِ وَوَافِرِ الْعَطَاءِ، وَيَهْدِيهِمْ بِإِذْنِهِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَيُزِكِيهِمْ وَيُعَلِّمُوهُمُ الْحِكْمَةَ وَالدِّينَ الْقَوِيْمَ، فَهُمُ الْقَائِمُونَ بِإِظْهَارِ دِينِهِ فِى بَرِّيتِهِ، وَالْمُتَمَسِّكُونَ بِسُنُنِ نَبِيِّهِ مِنْ خَلِيقَتِهِ.
فَلَهْ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَّاهُ وَقَدَّرَهُ، وَأَمْضَاهُ وَيَسَّرَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، الَّذِي زَجَرَ عَنِ اتِّخَاذِ الأَوْلِيَاءِ دُونَ الْكِتَابِ الْعَظِيمِ، وَاتِّبَاعِ الْخَلْقِ دُونَ رَسُولِهِ الْكَرِيْمِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ، الَّذِى بَلَّغَ عَنْهُ رِسَالَتَهُ، وَأَدَّى أَمَانَتَهُ، وَنَصَحَ أمَّتَهُ، فَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيَّبِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًَا.
وَبَعْدُ ..
فَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ هُمْ أَحَقُّ النَّاسِ وَأَوْلاهُمْ بِرَسُولِ اللهِ، وَلَهُمْ مِنْ شَرَفِ الانْتِسَابِ إِلَيْهِ مَا لَيْسَ لَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: «يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ» [الإِسْرَاءُ: 71] .
فَهَذَا أَكْبَرُ شَرَفٍ لَهُمْ، إِذْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ فِى الْحِيَاةِ إِمَامَهُمْ.
قَالَ الإِمَامُ أبُو حَاتِمٍ ابْنُ حِبَّانَ «الإِحْسَانُ بِتَقْرِيبِ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ» (911) : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِي ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ كَيْسَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قال قال رَسُولَ اللهِ: «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً» [2] .
وَقَالَ أَبُو عِيسَى الترمذيُّ (كِتَابُ الصَّلاةِ / بَابُ مَا جَاءَ فِى فَضْلِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِىِّ / ح 486) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ ابْنُ عَثْمَةَ حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِىُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَيْسَانَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا بِهِ.
(1) التَّذْكَارُ - بِفَتْحِ التَّاءِ - اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّذْكِيْرِ، وَالْمَصَادِرُ تَجِيْءُ عَلَى التَّفْعَالِ بِفَتْحِ التَّاءِ، مِثْلُ: التَّذْكَار وَالتَّكْرَار وَالتَّوْكَاف، وَلَمْ يَجِئْ بِالْكَسْرِ إِلاَّ حَرْفَانِ، وَهُمَا: التِّبْيَانُ وَالتِّلْقَاءُ.
(2) هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ.