الصفحة 4 من 10

وَأَهْلُ الْحَدِيثِ هُمُ الْمُبَيَّضَةُ وُجُوهُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَعِنْدَ فَصْلِ الْقَضَاءِ، إِذَا اسْوَّدَتْ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ.

قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ «الْمُسْنَدُ» (5/ 183) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ نَحْوًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَقُلْنَا: مَا بَعَثَ إِلَيْهِ السَّاعَةَ إِلا لِشَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ!، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: أَجَلْ؛ سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ، حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلاثُ خِصَالٍ لا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبَدًَا: إِخْلاصُ الْعَمَلِ للهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» .

وَقَالَ (4/ 80) : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى، فَقَالَ: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلاثٌ لا يَغِلُّ عَلَيْهِمْ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوَلِيِّ الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِ» .

وَقَالَ أبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ «الْجَامِعُ» (2658) : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا، وَحَفِظَهَا، وَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ للهِ، وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» .

وَقَوْلُهُ: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً» يَحْتَمِلُ مَعْنَاهُ وَجْهَيْنِ:

(أَحَدُهُمَا) أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى: أَلْبَسَهُ اللهُ النَّضْرَةَ، وَهِيَ الْحُسْنُ وَالرَّوْنَقُ وَخُلُوصُ اللَّوْنِ.

فَتَقْدِيرُهُ حِينَئِذٍ: جَمَّلَهْ اللهُ وَزَيَّنَهُ وَأَبْهَاهُ.

(الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى: أَوْصَلَهُ اللهُ إِلَى نَضْرَةِ الْجَنَّةِ، وَهِيَ نِعْمَتُهَا وَنَضَارَتُهَا.

قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: «فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا» [الإنْسَانُ: 11] ، وَقَالَ جَلَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت