فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 3

قَالَ حَاجِي خَلِيفَةَ «كَشْفُ الظُّنُونِ» (1/ 161) : الأَمَالِي هُوَ جَمْعُ الإِمْلاءِ، وَهُوَ أَنْ يَقْعُدَ عَالِمٌ وَحَوْلَهُ تَلامِذَتُهُ بِالْمَحَابِرِ وَالْقَرَاطِيسِ، فَيَتَكَلَّمَ بِمَا فَتَحَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ، وَيَكْتُبَهُ التَّلامِذَةُ، فَيَصِيْرَ كِتَابًا، وَيُسَمُّونَهُ الإِمْلاءَ وَالأَمَالِي؛ وَكَذَلِكَ كَانَ السَّلَفُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا فِي عُلُومِهِمْ؛ فَانْدَرَسَتْ لِذَهَابِ الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيْرِ، وَعُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ يُسَمُّونَ مِثْلَهُ التَّعْلِيقِ.

وَقَالَ الْكَتَّانِيُّ «الرِّسَالَةُ الْمُسْتَطْرَفَةُ» (ص 119) : وَمِنْهَا كُتُبٌ تُعْرَفُ بِكُتُبِ الأَمَالِي، جَمْعُ إِمْلاءٍ؛ وَهُوَ مِنْ وَظَائِفِ الْعُلَمَاءِ قَدِيْمًا، خُصُوصًا الْحُفَّاظِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الأُسْبُوعِ، يَوُمِ الثَّلاثَاءِ، أَوْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ، كَمَا يُسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ، لِشَرَفِهِمَا، وَطَرِيقُهُمْ فِيهِ أَنْ يَكْتُبَ الْمُسْتَمْلِي فِي أَوَّلِ الْقَائِمَةِ: هَذَا مَجْلِسٌ أَمْلاهُ شَيْخُنَا فَلانٌ بِجَامِعِ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا، وَيَذْكُرِ التَّارِيْخَ، ثُمُّ يُورِدُ الْمُمْلِي بِأَسَانِيدِهِ أَحَادِيثَ وَآثَارًا، ثُمَّ يُفَسِّرُ غَرِيبَهَا، وَيُورِدُ مِنَ الْفَوَائِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا بِإِسْنَادٍ أَوْ بِدُونِهِ مَا يَخْتَارُهُ وَيَتَيَسَّرُ لَهُ. وَقَدْ كَانَ هَذَا فِي الصَّدْرِ الأَوَّلِ فَاشِيًًّا كَثِيْرًا، ثُمَّ مَاتَتِ الْحُفَّاظُ، وَقَلَّ الإِمْلاءُ.

وَقَدْ شَرَعَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي الإِمْلاءِ بِمِصْرَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِئَةٍ، وَجَدَّدَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ سَنَةِ مَاتَ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ عَلَى مَا قَالَهُ فِي «الْمُزْهِرِ» اهـ.

قُلْتُ: أَمَّا مَا ذَكَرَاهُ مِنْ كَيْفِيَّةِ عَقْدِ مَجَالِسِ الأَمَالِي فَلا غُبَارِ عَلَيْهِ، وَفِي كَلامِ الْكَتَّانِيِّ اخْتِصَاصٌ بِالأَمَالِي الْحَدِيثِيَّةِ، وَفِيهِ زِيَادَاتٌ مُسْتَطْرَفَةٌ، إِذْ ذَكَرَ أَنْوَاعًا مِنَ الأَمَالِي الأُسْبُوعِيَّةِ، كَالأَمَالِي الْمَعْرُوفَةِ بِالْخَمِيسِيَّاتِ. وَإِنَّمَا يُتَعَقَّبُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا جَعَلا الأَمَالِي جَمْعًا لِلإِمْلاءِ، وَلا حُجَّةَ فِيمَا ذَهَبَا إِلَيْهِ مِنْ سَمَاعٍ، وَلا قِيَاسٍ، إِذْ الإِمْلاءُ اسْمُ مَصْدَرٍ صَالِحٌ لِلاسْتِعْمَالِ إِفْرَادًا وَجَمْعًا، فَلا وَجْهَ لِجَمْعِهِ، وَلا فَائِدَةَ فِيهِ.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَيُّومِيُّ «الْمِصْبَاحُ الْمُنِيْرُ» : قَالَ النُّحَاةُ: الْمَصْدَرُ الْمُؤَكِّدُ لا يُثَنَّى وَلا يُجْمَعُ، لأَنَّهُ جِنْسٌ، وَالْجِنْسُ يَدُلُّ بِلَفْظِهِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْجَمْعُ مِنْ الْكَثْرَةِ، فَلا فَائِدَةَ فِي الْجَمْعِ، فَإِنْ كَانَ الْمَصْدَرُ عَدَدًا كَالضَّرْبَاتِ، أَوْ نَوْعًا كَالْعُلُومِ وَالْأَعْمَالِ جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا وَحَدَاتٌ وَأَنْوَاعٌ جُمِعَتْ، فَتَقُولُ ضَرَبْتُ ضَرْبَتَيْنِ وَعَلِمْتُ عِلْمَيْنِ فَيُثَنَّى لِاخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ لِأَنَّ ضَرْبًا يُخَالِفُ ضَرْبًا فِي كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ، وَعِلْمًا يُخَالِفُ عِلْمًا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت