فهرس الكتاب
10 -65 - حدّثنا محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج، أخبرني الفضل [1] عن الحسن [2] ، أنَّه أخبره:"أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بدأ بيهود، فأبوا أنْ يحلفوا، فرد القَسامة على الأنصار، فأبوا أنْ يحلفوا، فجعل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - العَقل على يهود" [3] .
قال أبو الحسين: فقد ذكرنا جملةً من أخبار أهل القَسامة في الدّم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكلها مذكور فيها سؤال النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إيّاهم قَسامة خمسين يمينًا، وليس في شيء من أخبارهم أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سألهم البيّنة، إلاَّ ما ذكر سعيد بن عبيد في خبره، وترك سعيد القَسامة في الخبر فلم يذكره.
وتواطؤ هذه الأخبار التي ذكرناها بخلاف رواية سعيد يقضي على سعيد بالغلط والوهم في خبر القَسامة، وغير مشكل على من عقل التمييز من الحفَّاظ من نقلة الأخبار، ومن ليس كمثلهم أنَّ يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد، وأرفع منه شأنًا في طريق العلم وأسبابه، فلو لم يكنْ إلاَّ خلاف يحيى إيّاه حين اجتمعا في الرواية عن بُشير بن يسار لكان الأمر] واضحًا [[4] في أنَّ أولاهما بالحفظ يحيى بن سعيد، ودافع لما خالفه، غير أنَّ الرواة قد اختلفوا في موضعين من هذا الخبر سوى الموضع الذي خالف فيه سعيد، وهو أنَّ بعضهم ذكر في روايته أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بدأ المُدَّعين بالقَسامة وتلك رواية بُشير بن يسار ومن وافقه عليه، وهي أصحّ الروايتين، وقال الآخرون بل بدأ بالمُدَّعى عليهم لسؤال ذلك، والموضع الآخر أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَدَاه من عنده، وهو ما قال بُشير في خبره ومَنْ تابعه. وقال فريق آخرون: بل أغرَمَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يهود الديّة، وحديث بُشير -يعني ابن يسار- في القَسامة أقوى الأحاديث فيها وأصحها.
(1) الفضل بن دلهم الواسطي، البصري، القصاب، لين ورمي بالاعتزال.
(2) الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه مشهور، كان يرسل كثيرًا ويدلس، مات سنة عشر ومئة.
(3) أخرجه عبد الرزاق 10/ 29 (18255) وهو مرسل.
(4) في الأصل: (واضح) وهو لحن.