فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 85

8 بَابُ

مَنْ تَبَرَّكَ بِشَجَرَةٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيْزَى * إنْ هِيَ إلَّا أسمَاءٌ سَمَّيتُمُوهَا أنتُمْ وءابآؤكُمْ مَا أنزَلَ اللَّهُ بها مِن سُلْطَانٍ إن يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ ولقَدْ جَآءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الهُدَى} ] النَّجْمُ: 19 - 23[.

عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى حُنَيْنٍ، وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَلِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّهَا السُّنَنُ، قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الْأَعْرَافُ: 138] ، لَتُرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ) ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

فِيهِ مَسَائِلُ:

الْأُولَى: تَفْسِيرُ آيَةِ النَّجْمِ.

الثَّانِيَةُ: مَعْرِفَةُ صُورَةِ الْأَمْرِ الَّذِي طَلَبُوا.

الثَّالِثَةُ: كَوْنُهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا.

الرَّابِعَةُ: كَوْنُهُمْ قَصَدُوا التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ بِذَلِكَ لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ يُحِبُّهُ.

الْخَامِسَةُ: أَنَّهُمْ إِذَا جَهِلُوا هَذَا فَغَيْرُهُمْ أَوْلَى بِالْجَهْلِ.

السَّادِسَةُ: أَنَّ لَهُمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالْوَعْدِ بِالْمَغْفِرَةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ.

السَّابِعَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَعْذُرْهُمْ بَلْ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: (( اللَّهُ أَكْبَرُ إِنَّهَا السُّنَنُ لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ) )، فَغَلَّظَ الْأَمْرَ بِهَذِهِ الثَّلَاثِ.

الثَّامِنَةُ: الْأَمْرُ الْكَبِيرُ - وَهُوَ الْمَقْصُودُ: أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ طِلْبَتَهُمْ كَطِلْبَةِِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا قَالُوا لِمُوسَى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا.

التَّاسِعَةُ: أَنَّ نَفْيَ هَذَا مِنْ مَعْنَى (( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) )مَعَ دِقَّتِهِ وَخَفَائِهِ عَلَى أُولَئِكَ.

الْعَاشِرَةُ: أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى الْفُتْيَا، وَهُوَ لَا يَحْلِفُ إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ.

الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أَنَّ الشِّرْكَ فِيهِ أَكْبَرُ وَأَصْغَرُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرْتَدُّوا بِهَذَا.

الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُمْ: (( وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ ) )فِيهِ أَنَّ غَيْرَهُمْ لَا يَجْهَلُ ذَلِكَ.

الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: التَّكْبِيرُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَهُ.

الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: سَدُّ الذَّرَائِعِ.

الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: النَّهْيُ عَنِ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ.

السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: الْغَضَبُ عِنْدَ التَّعْلِيمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت