فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 85

9 بَابُ

مَا جَاءَ فِي الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللَّهِ

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنَا أولُ المُسْلِمِينَ} ] الْأَنْعَامُ: 162 - 163[.

وَقَوْلِهِ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ]الْكَوْثَرُ: 2 [.

عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: (( لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ ) ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( دَخَلَ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ وَدَخَلَ النَّارَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ ) )، قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (( مَرَّ رَجُلَانِ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ صَنَمٌ لَا يَجُوزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئًا، فَقَالُوا لِأَحَدِهِمَا: قَرِّبْ، قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أُقَرِّبُهُ، قَالُوا لَهُ: قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا، فَقَرَّبَ ذُبَابًا فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ، فَدَخَلَ النَّارَ، وَقَالُوا لِلْآخَرِ: قَرِّبْ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأُقَرِّبَ لِأَحَدٍ شَيْئًا دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلََّ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ ) ). رَوَاهُ أَحْمَدُ.

فِيهِ مَسَائِلُ:

الْأُولَى: تَفْسِيرُ {إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي} .

الثَّانِيَةُ: تَفْسِيرُ {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} .

الثَّالِثَةُ: الْبَدَاءَةُ بِلَعْنَةِ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ.

الرَّابِعَةُ: لَعْنُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، وَمِنْهُ: أَنْ تَلْعَنَ وَالِدَيِ الرَّجُلِ فَيَلْعَنَ وَالِدَيْكَ.

الْخَامِسَةُ: لَعْنُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا: وَهُوَ الرَّجُلُ يُحْدِثُ شَيْئًا يَجِبُ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ، فَيَلْتَجِئُ إِلَى مَنْ يُجِيرُهُ مِنْ ذَلِكَ.

السَّادِسَةُ: لَعْنُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ: وَهِيَ الْمَرَاسِيمُ الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ حَقِّكَ وَحَقِّ جَارِكَ مِنَ الْأَرْضِ؛ فَتُغَيِّرُهَا بِتَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ.

السَّابِعَةُ: الْفَرْقُ بَيْنَ لَعْنِ الْمُعَيَّنِ وَلَعْنِ أَهْلِ الْمَعَاصِي عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ.

الثَّامِنَةُ: هَذِهِ الْقِصَّةُ الْعَظِيمَةُ وَهِيَ قِصَّةُ الذُّبَابِ.

التَّاسِعَةُ: كَوْنُهُ دَخَلَ النَّارَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الذُّبَابِ الَّذِي لَمْ يَقْصِدْهُ بَلْ فَعَلَهُ تَخَلُّصًا مِنْ شَرِّهِمْ.

الْعَاشِرَةُ: مَعْرِفَةُ قَدْرِ الشِّرْكِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ صَبَرَ ذَلِكَ عَلَى الْقَتْلِ وَلَمْ يُوَافِقْهُمْ عَلَى طِلْبَتِهِم مَعَ كَوْنِهِمْ لَمْ يَطْلُبُوا إِلَّا الْعَمَلَ الْظَاهِرَ.

الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أَنَّ الِّذِي دَخَلَ النَّارَ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يَقُلْ: (( دَخَلَ النَّارَ فِي ذُبَابٍ ) ).

الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: فِيهِ شَاهِدٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (( الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ ) ).

الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: مَعْرِفَةُ أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ حَتَّى عِنْدَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت