فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 85

2 بَابُ

مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ] النَّحْلُ: 120[.

وَقَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ} ]الْمُؤْمِنُونَ: 59 [.

وَعَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ وَلَكِنِّي لُدِغْتُ، قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: ارْتَقَيْتُ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ، قَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمْ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ أَنَّهُ قَالَ: (( لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ ) ).

قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ؛ وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (( عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ) ).

ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ.

فَخَرَجَ عَلَيْهِم رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: (( هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) ).

فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: (( أَنْتَ مِنْهُمْ ) ). ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ, فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: (( سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ ) ).

فِيهِ مَسَائِلُ:

الْأُولَى: مَعْرِفَةُ مَرَاتِبِ النَّاسِ فِي التَّوْحِيدِ.

الثَّانِيَةُ: مَا مَعْنَى تَحْقِيقِهِ.

الثَّالِثَةُ: ثَنَاؤُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بِكَوْنِهِ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

الرَّابِعَةُ: ثَنَاؤُهُ عَلَى سَادَاتِ الْأَوْلِيَاءِ بِسَلَامَتِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ.

الْخَامِسَةُ: كَوْنُ تَرْكِ الرُّقْيَةِ وَالْكَيِّ مِنْ تَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ.

السَّادِسَةُ: كَوْنُ الْجَامِعِ لِتِلْكَ الْخِصَالِ هُوَ التَّوَكُّلَ.

السَّابِعَةُ: عُمْقُ عِلْمِ الصَّحَابَةِ لِمَعْرِفَتِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَنَالُوا ذَلِكَ إِلَّا بِعَمَلٍ.

الثَّامِنَةُ: حِرْصُهُمْ عَلَى الْخَيْرِ.

التَّاسِعَةُ: فَضِيلَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْكَمِّيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ.

الْعَاشِرَةُ: فَضِيلَةُ أَصْحَابِ مُوسَى.

الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: عَرْضُ الْأُمَمِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت