التي هي الفصل في كل شئ من شؤن حياتهم جعلهم يتلقون هديه وكلمته بمنهج دقيق، تطمئن إليه النفس ويركن إليه القلب، ويرتضيه العقل، وعماد هذا المنهج الاسناد المتصل من أهل الاستقامة والديانة والحفظ والضبط (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم) .
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم، الذين نقلوا لنا أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه عدولا ثقات، لا يتقولون عليه، ولا ينسبون إليه ما لم يقله أو يفعله.
ولكن مع ذر قرن الفتن، وانتشار الاهواء، بدأ يتسرب الكذب، وينجم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل يريد تأييد دعواه وهواه بقولة ينسبها الى النبي صلى الله عليه وسلم لان كلمته هي الحجة البالغة، والفيصل الحق.
وبدء الامر يتزايد بكر الايام، مع كثرة طلاب العلم والمعرفة، واتساع رقعة الدولة الاسلامية وازدياد الخلافات والانقسامات السياسية والمذهبية...فقيض الله عزوجل للسنة النبوية - قرنا بعد قرن - أناسا جردوا أنفسهم لخدمتها بعيدين عن الاغراض والمطامع والهوى، وأمعنوا في الحفظ والكتابة.
وأفرطوا في الرحلة...وواظبوا على السنن والمذاكرة، والتصنيف والمدارسة، حتى إن أحدهم لو سئل عن عدد الاحرف في السنن، لكل سنة منها عدها عدا، ولو زيد فيها ألف أو واوا لاخرجها.. (1) .
(1) انظر المجروحين لابن حبان 1 / 57 - 58.